للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

......................... … ومالك رآه في الفرعي

معناه أن الإمام مالكا - رحمه الله سبحانه وتعالى - ذهب إلى أن المصيب من المختلفين في مسائل الفقه التي لا قاطع فيها واحد أيضا، وهو مذهب الجمهور.

قال في النشر: حجة الجمهور أنه سبحانه وتعالى شرع الشرائع لتحصيل المصالح الخالصة، أو الراجحة، أو لدرء المفاسد كذلك، ويستحيل وجودها في النقيضين، فيتحد الحكم اهـ

وأما الجزئية التي فيها قاطع، من نص أو إجماع، واختلف فيها لعدم الوقوف عليه، فسيأتي الكلام عليها - إن شاء الله سبحانه وتعالى -.

فالحكم في مذهبه معين … له على الصحيح ما يبين

مخطئه ـ وإن عليه انحتما … إصابة ـ له الثواب ارتسما

معناه أن مذهب الإمام مالك - رحمه الله سبحانه وتعالى - والجمهور في المسائل الفقهية المذكورة أن لله - سبحانه وتعالى - فيها حكما قبل الاجتهاد، إذ لا بد للطلب من مطلوب، وأن عليه أمارة، وأن المجتهد مكلف بإصابة الحكم.

قال الشربيني - رحمه الله سبحانه وتعالى -: إذ الاجتهاد عبارة عن طلب دليل يدل على الحكم، وطلب الشيء متأخر عنه، ومنه أيضا يظهر ثبوت الحكم قبل الاجتهاد، وأنه مكلف بإصابته، وإلا فلا معنى للاجتهاد، بل أي واحد يكفي اهـ

ومذهب الجمهور أن مخطئ الصواب لا يأثم بذلك، لبذله وسعه، (١) وفي الحديث " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر " (٢) ومذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري، والقاضي أبي بكر الباقلاني، وأبي يوسف، ومحمد ابن الحسن، وابن سريج - رضي الله سبحانه وتعالى عنهم أجمعين - أن كل مجتهد في ما لا قاطع فيه مصيب، وقال الشيخ أبو الحسن والقاضي أبو بكر - رحمهما الله سبحانه وتعالى


(١) والمكلف به إنما هو بذل الوسع، ولذلك لو لم يبذل وسعه، كان آثما، وإن أصاب.
(٢) متفق عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>