حتى يثخن في الأرض) وقوله سبحانه وتعالى جل من قائل:(عفا الله عنك لم أذنت لهم) الآية الكريمة.
وذهب نفاة القياس إلى منع الاجتهاد في حق النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - واحتج المانعون بقدرته على اليقين، بالتلقي من الوحي، بأن ينتظره، والقادر على اليقين، لا يجوز له الاجتهاد.
وأجيب بأن إنزال الوحي ليس في قدرته، واختار القاضي أبو بكر وحجة الإسلام أبو حامد الغزالي - رحمهما الله سبحانه وتعالى - الوقف، وقيل: بالجواز والوقوع في الآراء والحروب فقط، كإرادته أن يصالح غطفان على ثمار المدينة المنورة، وترك التلقيح، وحكى سليم الرازي وابن حزم - رحمها الله سبحانه وتعالى - الإجماع على الجواز في هذا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قال في النشر: يعني أن اجتهاده صلى الله تعالى عليه وسلم لا يخطئ، لوجوب العصمة له، بناء على جوازه، هذا إذا قلنا إن المصيب واحد، وأما إذا قلنا إن كل مجتهد مصيب، فلا خلاف في ذلك اهـ
وصحح الوقوع عصره السلف
المصحح أن الاجتهاد جائز وواقع في زمن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -.
وقيل ليس بجائز، للقدرة على اليقين في الحكم بتلقيه منه - صلى الله تعالى عليه وسلم -.
وقيل: لم يقع للحاضر في قطره - صلى الله تعالى عليه وسلم -.
وقيل بالوقف، والأصح من هذه الأقوال أولها، والوقائع المروية في ذلك كثيرة جدا.
ووحِّد المصيب في العقلي ........................
معناه أن المصيب في العقليات واحد، وهو من صادف الصواب، والمراد بالعقليات: ما لا يتوقف على السمع، كحدوث العالم، ومعنى كون المصيب واحدا، أنه لا يتعدد، فلا يمكن أن يصيب من المختلفين أكثر من واحد، وقد يخطئون جميعا.