بنت أبي بكرٍ، فأبت أن تأتيه، فأعاد عليها الرّسول: لتأتينّي أو لأبعثنّ إليك من يسحبك بقرونك، قال: فأبت وقالت: والله لا آتيك حتّى تبعث إليّ من يسحبني بقروني، قال: فقال: أروني سبتيّ فأخذ نعليه، ثمّ انطلق يتوذّف، حتّى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعت بعدوّ الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنّك تقول له: يا ابن ذات النّطاقين أنا، والله ذات النّطاقين، أمّا أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وطعام أبي بكرٍ من الدّوابّ، وأمّا الآخر فنطاق المرأة الّتي لا تستغني عنه، أما إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حدّثنا، «أنّ في ثقيفٍ كذّابًا ومبيرًا» فأمّا الكذّاب فرأيناه، وأمّا المبير فلا إخالك إلّا إيّاه، قال: فقام عنها ولم يراجعها) (١).
فبهذا النص نجد التحريف الواضح بين ما ثبت في هذا الحديث وبين ما رواه صاحب الكتاب في كلام عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-، ونلحظ مدى خطورة تحريف الرواة لسير السلف وإدراج ما تخفيه صدورهم من الحنق والكراهية على أهل الحق، وهذا يندرج تحته كثير من أهل الأخبار، فلو أن صاحب الكتاب أسند الخبر لذهب عنه هذا الاتهام ولكنه ذكره جازمًا به، فقد جعل عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- ليس أهلًا للخلافة، والقيام بأمر المسلمين وأنه رفع الدنيا فوق قدرها، فالحمد لله الذي وفق هذه الأمة للسند لكي يعرف به الحق من الباطل.
قال النووي في شرحه لهذا الحديث: (وفيه الثّناء على الموتى بجميل صفاتهم المعروفة، وفيه منقبةٌ لابن عمر لقوله بالحقّ في الملأ وعدم اكتراثه بالحجّاج؛ لأنّه يعلم أنّه يبلغه مقامه عليه وقوله وثناؤه عليه، فلم يمنعه ذلك أن