للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بل وجه المرأة كبدن الرجل، يحرم ستره بالمفصل على قدره كالنقاب والبُرقع، بل وكيدها يحرم سترها بالمفصل على قدر اليدين كالقُفَّاز، وأما سترها بالكم وستر الوجه بالملاءة والخمار والثوب فلم يُنْه عنه البتة، ومن

قال: إن وجهها كرأس المحرم فليس معه بذلك نص ولا عموم، ولا يصح قياسه على رأس المحرِم، لما جعل الله بينهما من الفرق.

وقول من قال من السلف: "إحرام المرأة في وجهها"، إنما أراد به هذا المعنى، أي لا يلزمها اجتناب اللباس كما يَلزم الرجل، بل يلزمها اجتناب النقاب، فيكون وجهها كبدن الرجل.

ولو قدر أنه أراد وجوبَ كشفه فقوله ليس بحجة ما لم يثبت عن صاحب الشرع أنه قال ذلك وأراد به وجوب كشف الوجه ولا سبيل إلى واحد من

الأمرين. وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "كنا إذا مَرَّ بنا الركبان سدلت إحدانا الجلباب على وجهها"، ولم تكن إحداهن تتخذ عودا

تجعله بين وجهها وبين الجلباب" (١) ، كما قاله بعض الفقهاء، ولا يُعْرَفْ هذا عن امرأة من نساء الصحابة ولا أمهات المؤمنين البتة، لا عملا ولا

فتوى، ومستحيل أن يكون هذا من شعار الإِحرام، ولا يكونَ ظاهرًا

مشهورًا بينهن يعرفه الخاص والعام.

ومن آثر الإِنصاف، وسلك سبيل العلم والعدل، تبين له راجح المذهب من مرجوحها، وفاسدها من صحيحها، والله الموفق والهادي" (٢) اهـ.

* ونقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" عن ابن المنذر أنه قال:

أجمعوا على أن المرأة المحرمة تلبس المخيطَ كله والخِفافَ، وأن لها أن تغطي رأسها وتستُر شعرها إلا وجهها، فتسدل عليه الثوب سدلًا خفيفا تستتر به عن نظر الرجال الأجانب، ولا تخمره، إلا ما روي عن فاطمة


(١) انظر: "نيل الأوطار" (٥/ ٧١) .
(٢) "بدائع الفوائد" (٣/ ١٧٤- ١٧٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>