للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

تاج العروس للزبيدي:

اشتهر الزبيدي باسم السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي. وقد ولد بإحدى مدن الهند عام ١١٤٥ هـ، ثم ارتحل إلى زبيد باليمن حيث درس بها ثم غادرها وهو في السابعة عشرة من عمره. وفي سنة ١١٦٧ هـ هاجر إلى مصر واستقر بها إلى أن توفي عام ١٢٠٥ هـ.

وقد التقى الزبيدي بأستاذه الفاسي في المدينة المنورة وتتلمذ عليه هناك، وتلقى عليه القاموس المحيط وشرحه سماعًا ومشافهة، ووضع نسخة من حاشية ابن الطيب الفاسي بين يديه وهو يؤلف التاج١.

ولم يترك الزبيدي مناسبة إلا أشاد بأستاذه وشيخه كقوله: "وهو عمدتي في هذا الفن والمقلد جيدي العاطل بحلي تقريره المستحسن"، "ولعمري لقد جمع فأوعى، وأتى بالمقاصد ووفى". وكان إذا قال في "تاج العروس": "شيخنا" -وما أكثر ما قالها- فإنه يعني ابن الطيب الفاسي٢.

وقد ذكر المؤلف الهدف من تأليف هذا الكتاب فقال: "كتاب القاموس المحيط ... أجلّ ما ألف في الفن.. ولما كان إبرازه في غاية الإيجاز، وإيجازه عن حد الإعجاز تصدى لكشف غوامضه ودقائقه رجال من أهل العلم "فكرت" في وضع شرح عليه ممزوج العبارة جامع لمواده.. واف ببيان ما اختلف من نسخه والتصويب لما صح منها من صحيح الأصول".

وتقول المراجع إن الزبيدي بعد أن أنجز من "التاج" إلى آخر حرف الدال أولم وليمة حافلة جمع فيها طلاب العلم بمصر وأطلعهم عليه فاغتبطوا به وشهدوا بفضله وسعة اطلاعه.

وإذا كان الزبيدي قد ترسم خطى أستاذه الفاسي في جميع مراحل


١ ابن الطيب الفاسي، ص ٢٨٨، ٢٨٩، عدنان الخطيب، ص ٤٣.
٢ ابن الطيب الفاسي، ص ٢٩٠.

<<  <   >  >>