للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثانية، فإذا استقلوا قاموا فرحل بعيره وعليه غرارتان إحداهما فيها سويق والأخرى فيها تمر، وبين يديه قربة فيها ماء وخلفه جفنة كلما نزل جعل في الجفنة من السويق وصب عليه من الماء وبسط شناره، قال: والشنار مثل النطع الصغير، من جاء يخاصم أو يستقي أو يطلب حاجة قال له: كل من هذا السويق والتمر، ثم يرحل فيأتي المكان الذي رحل الناس منه فإن وجد متاعًا ساقطًا أخذه وإن وجد أحدًا به عرجة أو عرض لدابته أو بعيره تكارى له وساق به، فيتبع آثار الناس كذلك، فما سقط من متاع أخذه وما أصابته عرجة تخلف عليه, فإذا أصبح الناس في المساء من الغد لم يفقد أحد متاعًا له سقط منه إلا قال: حتى يأتي أمير المؤمنين، فيطلع عمر وإن جمله مثل المشجب مما عليه من المتاع، فيأتي هذا فيقول: يا أمير المؤمنين أدواتي، فيقول: وهل يغفل الرجل الحليم عن أدواته التي يشرب فيها, ويتوضأ للصلاة منها? أوكل ساعة أبصر ما يسقط؟ أوكل ليلة أكلأ عيني من النوم؟ ثم يرفع إليه أدواته ويقول: قوسي، وهذا رشاي، أو ما وقع منهم فيعنفهم، ثم يدفع ذلك إليهم.

ولما بلغ الشام تلقوه ببرذون وثياب بيض، فكلموه أن يركب البرذون ليراه العدو ليكون ذلك أهيب له عندهم، ويلبس البياض ويطرح الفرو الذي عليه فأبى، ثم ألحوا عليه فركب البرذون بفروه وثيابه، فهملج به البرذون وخطا له ناقته بعد في يده، فنزل وركب راحلته وقال: لقد غير بي هذا حتى خفت أن أنكر نفسي، ذكر ذلك كله أبو حذيفة إسحاق بن بشر في فتوح الشام، وخرج ابن بشران خطبته إلى آخرها وجلوسه على المنبر فقط.

ذكر كثرة فضائله وما له عند الله تعالى, وبكاء الإسلام على موته:

عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "جاءني

<<  <  ج: ص:  >  >>