فقالوا: إن التخصيص بخبر الواحد في المثال المذكور في حيز المنع؛ لأن المخصص فيه هو الإجماع، وعلى فرض أن المخصص هو الخبر المذكور لا نسلم كونه خبر آحاد، بل هو مشهور بدليل اتفاقهم على العمل به، ومن ثم يكون نسخاً لا تخصيصاً، والنسخ بالخبر المشهور جائز عندنا.
ودفع هذا الاعتراض:
بأنه لا فرق بين المشهور وخبر الآحاد عند أكثر العلماء، فكل منهما من قبيل الآحاد، وعلى فرض أن المثال من قبيل النسخ، فإذا جاز النسخ بخبر الآحاد، وهو أقوى في الاحتياط من التخصيص والتقييد فمن باب أولى أن يجوز التقييد به ويكون حينئذ بياناً لا تبديلاً١.
الترجيح:
بعد عرض أقوال العلماء حول التقييد بخبر الواحد، ومناقشة أدلتهم السابقة، يبدو أن ما ذهب إليه الجمهور من جواز تقييد مطلق الكتاب والسنة المتواترة والمشهورة بمقيد أخبار الآحاد هو الأرجح، وذلك لقوة أدلتهم وعدم وجود ما يصلح معارضاً لها.