للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانيا

الأدوات المالية الإسلامية

تسعى البنوك والمؤسسات الإسلامية إلى تحقيق حلقة جديدة في تطورها وهي الانتقال بالعمل المصرفي الإسلامي من مرحلة اجتذاب الودائع واستثمارها بالطرق الشرعية إلى مرحلة أرقى تتمثل في إيجاد سوق ثانوي يتم فيه تداول أوراق مالية إسلامية. ويهدف هذا التوجه بالخصوص إلى:

١- استقطاب المزيد من الأموال العاطلة ودفعها للمساهمة في عملية النمو الاقتصادي، ذلك أن توفير فرص الاستثمار عبر أوراق مالية قابلة للتداول يشجع المدخرين ويدفعهم لمزيد الاستثمار.

٢- فتح المجال أمام البنوك والمؤسسات المالية وبيوت التمويل ذات الالتزام الشرعي لاستثمار السيولة الفائضة لديها عبر الأوراق المالية التي تحقق لها ربحا في فترة الاقتناء وتكون قابلة للتسييل عند الحاجة إلى نقود.

ولقد شهدت هذه السنوات الأخيرة اهتمام العديد من المؤسسات الإسلامية بموضوع تطوير أدوات مالية إسلامية تخدم أغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتعود أولى المحاولات – حسب علمنا – إلى وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية التي بدأت منذ ١٩٧٧م بإجراء الدراسات الاقتصادية والشرعية اللازمة.

وتوقفت إلى إصدار قانون سندات المقارضة في سنة ١٩٨١م.

ونحاول في هذه الورقة إبراز أهم خصائص هذه السندات وأسسها الشرعية كما نتعرض إلى محاولة أخرى لبنك التنمية الإسلامي الذي قام بإصدار شهادات تمثل ملكية المستثمرين في محفظة البنوك الإسلامية وننتهي إلى عرض الأداة الاستثمارية التي استنبطتها مجموعة البركة والمتمثلة في أسهم المشاركة لشركتي التوفيق والأمين.

١ - نماذج من الأدوات المالية الإسلامية:

(أ) سندات المقارضة:

كان إصدار أول قانون لسندات المقارضة مستمدا من الشريعة الإسلامية السمحة نتيجة لجهود وزارة الأوقاف الأردنية التي سعت إلى إيجاد وسائل مشروعة لإعمار الوقف الإسلامي تكون بديلة عن القروض الربوية.

وقد باركت الحكومة الأردنية هذا المجهود فاعتمدت الفتاوى الشرعية المتعلقة بشأن سندات المقارضة وأصدرت القانون المؤقت رقم ١٠ لسنة ١٩٨١م كما أن سمحت للمؤسسات العامة ذات الاستغلال المالي وللبلديات بالإضافة إلى وزارة الأوقاف للاستفادة بهذا القانون وإصدار سندات المقارضة.

وقد جاء في المادة الثانية لهذا القانون تعريف سندات المقارضة بأنها (الوثائق المحددة القيمة التي تصدر بأسماء مالكيها مقابل الأموال التي قدموها لصاحب المشروع بعينه يقصد تنفيذ المشروع واستغلاله وتحقيق الربح) . كما جاء في هذه المادة بأن سندات المقارضة لا تنتج أي فوائد بل يحصل مالكو السندات على نسبة محددة من أرباح المشروع وتحدد هذه النسبة في نشرة الإصدار.

<<  <  ج: ص:  >  >>