في السنة التاسعة للثورة الفرنسية أصدرت محكمة استئناف باريس حكمًا بأن (بيع المتجر – fond de commerce) ، يشمل (الملكية المادية لمعدات المحل، والملكية المعنوية وهي الشهرة وثقة الجمهور) . وأطرد بذلك القضاء دون أن يعضده تشريع حتى صدر قانون من قوانين الضرائب سنة ١٨٧٢ م بفرض ضريبة تمغة على بيع " المتجر " فنص على شمول الضريبة للعناصر التالية (المادة المعدة للاستغلال، وسمعة المحل، ودرجة إقبال الزبن " العملاء ") ، ومنذئذ استقر في الفقه والقضاء أن المتجر يتألف من تلك العناصر، وأن للمعنوي منها قيمة معنوية، وأنه " منقول معنوي "، ولو كان حقًا على عقار كالإجارة، وأن المتجر بتمامه " منقول معنوية " يتألف من كتلة الأموال المعنوية والمادية (السلع)(١)
وفي سنة ١٨٩٨ م اضطر المشرع الفرنسي لتعديل المادة (٢٠٧٥) في القانوني المدني الفرنسي ليجيز رهن " المتجر " دون نقل حيازته للمرتهن – كالمنقول المادي – وفي سنة ١٩٠٩م صدر قانون ببيع المتجر ورهنه على الأساس ذاته.
وعلى غرار القانون الفرنسي صدر القانون المصري رقم (١١) لسنة ١٩٤٠ م الخاص ببيع المتجر ورهنه. وأعقبته في المنهج ذاته نصوص قانون التجارة الكويتي.
ومع ذكر القانون المصري للمقومات التي يشملها البيع إن سكت العقد عن ذكر المقومات، فإنه اقتصر على ذكر بعض ما تعارف عليه منها الفقه والقضاء دون أن يحصرها أو يعرف المتجر ذاته، حتى لا يسد الطريق أمام المستحدث من مقومات معنوية يستجدها النشاط الاقتصادي، والمتجر من أعظم أوعية المستحدثات فيه، إن في داخل الدولة وإن في خارجها.
والنشاط الاقتصادي لم يعد محليًا بل أمسى عالميًا تضع حدوده المعاهدات وتعديلاتها، ومنها اتفاقية باريس سنة ١٨٨٣ م، ومدريد سنة ١٨٩١ م، ولندن سنة ١٩٣٤ م، ولاهاي سنة ١٩٣٨ م. وقد انضمت مصر لهذه الاتفاقيات بقانون سنة ١٩٥٠ م. وهذه المعاهدات تتجه إلى التنسيق بين أوضاع النظام العام الذي ينظم التجارة العالمية وطريقة ذلك بالتنسيق بين وسائل حماية مقومات " المتجر " في الخارج مثل حمايتها في الداخل.
ومن أجل ذلك نصت اتفاقية باريس منذ سنة ١٨٨٣ م على أن يتمتع رعايا كل دولة في كل الدول الأخرى بكل المزايا المقررة في دولة عضو فيها، أو التي ستقرر، شرط اتباع الإجراءات المقررة فيها، والاتفاقيتان الأخريان تكفلان حماية العلامات والبراءات وما يتدرج في ذلك كافة.
وكذلك أطلقت الاتفاقية الحماية لكل ما يمكن إدخاله تحت أبواب السلع زراعية أو صناعية أو تجارية أو أداء خدمات، حيث يقول:
(تؤخذ عبارة " الملكية الصناعية " بأوسع معانيها، فلا يقتصر تطبيقها على الصناعات والتجارة " بالمعنى الدقيق " بل تشمل الشؤون المتعلقة بالصناعة الزراعية والاستخراجية وجميع " المنتجات " المصنوعة أو الطبيعية....) .
(١) محمد بك صالح: شرح القانون التجاري في القانون المصري والشريعة الإسلامية، ص ١٥٨ وما بعدها؛ د. علي يونس، الملكية الصناعية، ص ٧٤ وما بعدها.