للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ – صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر (ع) قال: " سألته عن رجل أتاه رجل فقال: ابتع لي متاعًا لعلي أشتريه منك بنقد أو نسيئة، فابتاعه الرجل من أجله، قال: ليس به بأس إنما يشتريه منه بعد ما يملكه" (١) .

وهناك صورة أخرى لمعاملة المرابحة للآمر بالشراء خلاصتها أن يقول الأول للثاني اشتر لي سلعة بعشرة دراهم نقدًا وأنا أشتريها منك باثنى عشر درهمًا إلى أجل.

وهذه معاملة باطلة وهناك نص صحيح يدل على ذلك.

فعن محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل أمره نفر ليبتاع لهم بعيرًا بنقد ويزيدونه فوق ذلك نظرة فابتاع لهم بعيرًا ومعه بعضهم فمنعه أن يأخذ منهم فوق ورقه نظرة.

وتبطل أيضا صورة أخرى وهي ما لو قال الأول للثاني اشتر لي سلعة باثنى عشر إلى أجل وأنا أشتريها منك بعشرة نقدًا.

ويمكن أن يقال إن الروايات الآنفة شاملة لجميع هذه الصور في روحها، ولذا نفتي بعدم جواز هذه المعاملة إن كان فيها إلزام، اللهم إلا أن يأتي الإلزام من مصدر آخر كالنذر والعهد والشرط ضمن معاملة أخرى لازمة، فحينئذ يمكن التصحيح، إلا أن يقول أحد بأن الشارع قصد من مثل هذه المعاملة عدم الإلزام، وأصر عليه نظير إصراره على بقاء بعض الأمور مباحة، كالطلاق والزواج فلا يمكن الإلزام أو الالتزام بعدمه، وهذا القول رغم كونه قابلًا للتأمل لا يمكن الالتزام به كما نعتقد، كما أنه قد يقال بأن الشرط ضمن معاملة أخرى لازمة غير صحيح في هذا المورد، لأنه يعني إيجاب شيء لم يستوجب. وعلى أي حال يكفى النذر والعهد مع وجود إلزام حكومي للفرد بالعمل بما التزم به فيهما.

الشيخ / محمد علي التسخيري


(١) وسائل الشيعة / ج١٢ / باب ٨ من أحكام العقود / ج٥، ٨

<<  <  ج: ص:  >  >>