للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحلي المباح المستعمل للزينة واللبس مال غير نام، ومشغول بحاجة صاحبته، فإذا أعده للكراء فقد خرج عن ذلك إلى حيز النماء، وأصبح صالحًا للدخول في وعاء الزكاة".

وهو قول لمالك أيضًا كما ذكر ابن رشد. (١)

وإذا طبقنا هذا على العقارات والأثاث والسيارات والسفن والطائرات والماكينات والأجهزة الصناعية المختلفة، اتضح لنا هذا الحكم: أن لا زكاة فيها إذا كانت للاستعمال الشخصي، فإذا أعدت للكراء، وغدا من شأنها أن تجلب نماء وربحًا؛ فقد غدت صالحة لوجوب الزكاة، وزكاتها في هذه الحال كزكاة عروض التجارة نصابًا ومقدارًا.

ومعنى هذا أن مالك العمارة أو "الأوتوبيس" أو الطائرة أو الفندق أو محل "الفراشة" (٢) أو أي سلعة تؤجر وتعد للإجارة –كما قال ابن عقيل - عليه- فردًا كان أو شركة- أن يقوم عقاراته أو سياراته (التاكسي) ، فإذا عرف قيمتها ضم إليها ما لديه من رأس المال النقدي، وما له من ديون مرجوة، كما يصنع التاجر في رأس ماله، ثم يخرج ربع عشرها زكاة.

ولا يقال: إن هذه الأشياء رأس مال ثابت، فيجب أن يعفى من الزكاة، كما يعفى الأثاث الثابت في حوانيت التجارة؛ لأنا نقول: إن هذه الأشياء الثابتة هنا هي نفسها رأس المال النامي المغل الذي به تجلب المكاسب والأرباح، وإنما يعفى ما لم يكن مقصودًا للكسب من ورائه، كالأرض والمباني التي توضع فيها الماكينات الصناعية، لأن الماكينات هي المقصودة، بخلاف الأرض والمباني في العمارة والفندق والسينما ونحوها، فإن المبنى نفسه هو الذي يجلب الفائدة والمال.


(١) بداية المجتهد ج ١ ص ٢٣٧ ط ١ استانبول سنة ١٣٣٣هـ
(٢) يراد بها محلات تأجير الأثاث من خيام ومقاعد وأدوات في الأفراح والولائم وغيرها من المناسبات

<<  <  ج: ص:  >  >>