للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستصناع لغة واصطلاحا

الاستصناع في اللغة:

الاستصناع لغة مصدر " استصنع " بمعنى طلب الصنعة، فيقال: استصنع الشيء أي دعا إلى صنعه، وأصله " صنع يصنع صنعًا، فهو مصنوع وصنيع والصناعة حرفة الصانع، والصناعة: ما تستصنع من أمر (١) .

وقد ورد لفظ " صنع " ومشتقاته في القرآن الكريم عشرين مرة منها قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ} (٢) .

حيث أطلق على ما يصنعه الإنسان، ويطلق على صناعة السحر حيث يقول تعالى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ} (٣) .

وعلى صناعة السفينة حيث قال: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ} (٤) .

ومنها قوله تعالى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}

قال الماوردي: (يحتمل وجهين أحدهما: خلقتك، مأخوذ من الصنعة، الثاني، اخترتك، مأخوذ من الصنيعة) (٥) .

ومنها قوله تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} (٦) .

أي فعل الله الذي أتقن كل شيء (٧) ويبدو أن الصنع أخص من مطلق الفعل.

ومنها قوله تعالى في حق إدريس (عليه السلام) : {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ} (٨) .

ومنها قوله تعالى: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} (٩) .

وقد تكرر لفظ " صنع " ومشتقاته في السنة المشرفة كثيرًا، منها إطلاق الصنع للطعام، والأعمال عمومًا مثل " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا " (١٠) أي فعل كذا من الوضوء المسح على الخفين، ومنها إطلاقه على صنع المنبر.

ومنها ما رواه البخاري وغيره بسندهم عن ابن عمر (رضي الله عنهما) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصطنع خاتمًا من ذهب وكان يلبسه فيجعل فصه في باطن كفه، فصنع الناس خواتيم، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال: " إني كنت ألبس الخاتم ... فرمى به، ثم قال: " والله لا لأبسه أبدًا " فنبذ الناس خواتيمهم " (١١) .

وترجم ابن ماجه في سننه: باب الصناعات، وترجم الترمذي في سننه: باب ما جاء في صنائع المعروف.

والمقصود من هذا السرد أن هذه الكلمة مما شاع استعمالها في القرآن الكريم في معانيها اللغوية التي تشمل الحرفة، وغيرها من أي عمل كان، وفي إيجاد الشيء من العدم ونحو ذلك.


(١) لسان العرب، طبعة دار المعارف: ص٢٠٥٨، وكشاف اصطلاحات الفنون، طبعة الهيئة العامة للكتاب: ٤/٢٣٥.
(٢) [سورة الرعد: الآية ٣١.
(٣) [سورة طه: الآية ٦٩]
(٤) [سورة هود: الآية ٣٨]
(٥) تفسير الماوردي، طبعة أوقاف الكويت: ٣/١٥
(٦) [سورة النمل: الآية ٨٨]
(٧) تفسير الماوردي: ٣/٢١٢.
(٨) سورة الأنبياء: الآية ٨٠ قال الماوردي: ٣/٥٣ فيه وجهان: أحدهما: (لبوس) والثاني: (أن جميع السلاح لبوس عند العرب) .
(٩) [سورة الشعراء: الآية ١٢٩] .
(١٠) صحيح البخاري، الصلاة.
(١١) صحيح البخاري، مع الفتح، كتاب الأيمان: ١١/٥٣٧، وأحمد: ٣/١٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>