للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "العينان تزنيان بالنظر، والشفتان تزنيان وزناهما التقبيل، واليدان تزنيان وزناهما اللمس، والرجلان تزنيان وزناهما المشي" (١)، وقيل: إنما سميت هذه الأشياء زنا لأنها دواعي إليه" (٢).

وصيانة السمع والنظر وبقية الجوارح عن الحرام مطلوب من العبد في كل وقت، وهو آكد في رمضان.

قال ابن رسلان في شرحه على سنن أبي داود: " قال المتولي من أصحابنا: يجب على الصائم أن يصوم بعينه فلا ينظر إلى ما لا يحل له، وبسمعه فلا يسمع ما لا يحل له، وبلسانه فلا ينطق بفحش ولا يشتم ولا يكذب ولا يغتب، وهذِه الأشياء وإن حرمت مطلقًا فهي في رمضان أشد تحريمًا.

وقال الحليمي: ينبغي أن يصوم بجميع جوارحه: ببشرته، وبعينه، وبقلبه، وبلسانه، فلا يغتب، ولا يسب، ولا ينظر، ولا يخاصم، ولا يكذب، ولا يفني زمانه بإنشاد الأشعار ورواية الأسمار والمضحكات، والثناء على من لا يستحقه، والمدح والذم بغير حق، ونحو ذلك، وبيده فلا يمدها إلى باطل، وبرجله فلا يمشي بها إلى باطل، وبجميع قوى بدنه فلا يستعملها في باطل. انتهى" (٣).

[المطلب الثالث: الحذر مما يخرق الصوم وينقص أجره، وفيه مسائل.]

[المسألة الأولى: البعد عن قول الزور والجهل.]

قول الزور هو قول الكذب والباطل، ويشمل أنواعاً كثيرة منها:

١ - شهادة الزور، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» ثَلَاثًا «الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ،


(١) ينظر: تفسير الطبري (٢٢/ ٦٢).
(٢) عمدة القاري (٢٣/ ١٥٧).
(٣) شرح سنن أبي داود لابن رسلان (١٠/ ٣٧٣).

<<  <   >  >>