هي حياة الدنيا من كل وجه، ولا حياة أهل الجنة من كل وجه، ولهم شبه بحياة أهل الكهف.
ومن ذلك اجتماع آدم وموسى لما احتج عليه موسى، وحجه آدم بالعلم السابق، كان اجتماعهما حقا، وهما في عالم البرزخ، وكذلك نبينا -صلى الله عليه وسلم- أخبر أنه رأى في السماوات آدم، وموسى، وإبراهيم، وإدريس، وعيسى، وسلم عليهم، وطالت محاورته مع موسى، هذا كله حق، والذي منهم لم يذق الموت بعد، هو عيسى -عليه السلام- فقد تبرهن لك أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- ما زال طيبا مطيبا، وإن الأرض محرم عليها أكل أجساد الأنبياء، وهذا شئ سبيله التوقيف، وما عنف النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابة -رضي الله عنهم- لما قالوا له بلا علم: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟! -يعني: قد بليت-.
فقال:(إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء).
وهذا بحث معترض في الاعتذار عن إمام من أئمة المسلمين، وقد قام في الدفع عنه مثل إمام الحجاز؛ سفيان بن عيينة، ولولا أن هذه الواقعة في عدة كتب، وفي مثل (تاريخ الحافظ ابن عساكر)، وفي (كامل الحافظ ابن عدي)، لأعرضت عنها جملة، ففيها عبرة.
حتى قال الحافظ يعقوب الفسوي في "تاريخه": وفي هذه السنة حدث وكيع بمكة، عن ابن أبي خالد، عن البهي … ، فذكر الحديث.
ثم قال: فرفع ذلك إلى العثماني، فحبسه، وعزم على قتله، ونصبت خشبة خارج الحرم، وبلغ وكيعا، وهو محبوس.
قال الحارث بن صديق: فدخلت عليه لما بلغني، وقد سبق إليه الخبر.