٤٤٠٢ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ قِلَادَةً مِنْ ذَهَبٍ قُلِّدَتْ فِي عُنُقِهَا مِثْلُهَا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ جَعَلَ اللَّهُ فِي أُذُنِهَا مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.
ــ
٤٤٠٢ - (وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ) : أَيِ ابْنِ السَّكَنِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ قِلَادَةً) : بِكَسْرِ الْقَافِ (مِنْ ذَهَبٍ قُلِّدَتْ فِي عُنُقِهَا مِثْلُهَا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرْصًا) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيُكْسَرُ، فَفِي النِّهَايَةِ: الْخُرْصُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْحَلَقَةُ الصَّغِيرَةُ وَهِيَ مِنْ حُلِيِّ الْأُذُنِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الْخُرْصُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَقِيلَ بِكَسْرِ الْخَاءِ، قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى لِسَانِ أَهْلِ مَكَّةَ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْخُرْصُ بِالضَّمِّ وَيُكْسَرُ حَلَقَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ حَلَقَةُ الْقِرْطِ أَوِ الْحَلَقَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْحُلِيِّ. (جَعَلَ اللَّهُ فِي أُذُنِهَا مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نُسِخَ وَأُبِيحَ لِلنِّسَاءِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ، وَثَانِيهِمَا: أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ إِنَّمَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ الذَّهَبِ دُونَ مَنْ أَدَّاهَا، قَالَ الْأَشْرَفُ: لَوْ كَانَ هَذَا الْوَعِيدُ لِلِامْتِنَاعِ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَمَا خَصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذَّهَبَ بِالذِّكْرِ، وَلَا رَخَصَّ فِي الْفِضَّةِ حَيْثُ قَالَ: " وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا " ; إِذْ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْحَدِيثَانِ يُنَادِيَانِ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ الَّذِي يُصَاغُ مِنَ الذَّهَبِ إِذَا أُرِيدَ أَنْ يُصَاغَ مِنَ الْفِضَّةِ، وَكَانَ حَجْمُهُ مِثْلَ حَجْمِهِ، وَوَزْنُهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ بِقَرِيبٍ مِنْ نِصْفِهِ، فَالذَّهَبُ يَبْلُغُ مَبْلَغَ النِّصَابِ بِخِلَافِ الْفِضَّةِ اهـ. وَمَا قَالُوهُ كُلُّهُمْ إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ دُونَ مَذْهَبِهِمْ حَيْثُ لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ عِنْدَهُمْ، وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ لِأَجْلِ الْإِسْرَافِ فِي الزِّينَةِ فَمَرْدُودٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute