أ-النسخ، هو:(الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم، على وجه لولاه لكان ثابتاً به، مع تراخيه عنه)(١).
شرح التعريف:
قوله:(الخطاب) قيد يقصد به تعميم كل خطاب ودليل، سواء كان من باب المنطوق أو غيره.
قوله:(الدال على ارتفاع الحكم) قيد به ليتناول الأمر، والنهي، والخبر، وجميع أنواع الحكم.
قوله:(بالخطاب المتقدم) قيد يخرج به إيجاب العبادات ابتداء، فإنه يزيل حكم العقل ببراءة الذمة، ولا يسمى نسخاً؛ لأنه لم يزل حكم خطاب.
قوله:(على وجه لولاه لكان ثابتاً) قيد يحترز به عما إذا ورد الخطاب بحكم موقت، ثم ورد الخطاب عند تصرّم ذلك الوقت بحكم مناقض للأول، فإنه لا يكون نسخاً لحكم الخطاب الأول.
قوله:(مع تراخيه عنه) قيد يحترز به عن الخطاب المتصل، كالاستثناء،
(١) هذا هو تعريف القاضي الباقلاني، والصيرفي، وأبو إسحاق الشيرازي، والغزالي، وغيرهم، وذكر الحازمي أن المتأخرين أطبقوا عليه، وأنه حد صحيح. وقد أورد على التعريف بعض الاشكالات، لكن أجاب عنها الآمدي. انظر: قواطع الأدلة ١/ ٤١٧؛ المستصفى ص ٨٦؛ الاعتبار للحازمي ص ٥٢؛ الإحكام للآمدي ٢/ ٩٨ - ١٠٠؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٠.