للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدهما: التطويل١ وهو أن لا يتعين الزائدة في الكلام كقوله٢:

"وقددت الأديم لراهشيه" ... وألفى قولها كذبا٣ ومينا

فإن الكذب والمين واحد٤.

وثانيهما: ما يشتمل على الحشو. والحشو ما يتعين أنه الزائد٥ وهو ضربان:

أحدهما ما يفسد المعنى كقول أبي الطيب:

ولا فضل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب٦


١ أي والإسهاب أيضًا وهو أعم من الإطناب أي هو التطويل مطلقًا لفائدة أو لغيرها.
والتطويل هو أن يزيد اللفظ على أصل المراد لا لفائدة ولا يكون اللفظ الزائد متعينًا.
٢ البيت لعدي بن الأبرش. يذكر غدر الزباء بجذيمة بن الأبرش، وقيل هو لعدوي بن يزيد يعظ النعمان ويذكره بغدر الزباء ونتائجه.
٣ قددت: قطعت. الأديم: الجلد. الراهشان عرقان في باطن الذراعين. أي قطعت الجلد إلى أن وصل القطع للراهشين. والضمير في "راهشيه" وفي "ألفي" لجذيمة -بفتح الجيم مكبرًا وبضمها مصغرًا- ابن الأبرش، وفي "قددت" وفي "قولها" للزباء.
٤ فلا فائدة في الجمع بينهما وليس مقام هذا الكلام مقتضيًا للتأكيد حتى يقال أن عطف هذين المترادفين للتأكيد ولا يقال أن الأول واقع في موضعه فالزائد هو الثاني؛ لأن مدار التعين وعدمه أنه إن لم يتغير المعنى بإسقاط أيهما كان الزائد غير متعين وإن تغير بإسقاط أحدهما دون الآخر فالزائد هو الآخر ولا يعتبر في ذلك كون أحدهما متقدمًا والآخر متأخرًا.
٥ فهو الزيادة المعينة لا لفائدة.
٦ أي لا فضل في الدنيا للشجاعة والندى والصبر لولا لقاء الموت. والشعوب بالفتح علم جنس للمنية جرها بالكسر من غير تنوين -مع أنها ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث- للضرورة أي موافقة القوافي.

<<  <  ج: ص:  >  >>