للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما سيأتي١ وقولنا واف احتراز عن الإخلال. وهو أن يكون اللفظ قاصرًا عن أداء المعنى٢ كقول عروة بن الورد٣:

عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم ... ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا

فإنه أراد إذ يقتلون نفوسهم في السلم.

وقول الحارث بن حلزة:

والعيش خير في ظلا ... ل النوك ممن عاش كدا٤

فإنه أراد٥ العيش الناعم في ظلال النوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل. الحل كما ترى.

وقولنا "الفائدة" احتراز عن شيئين:


١ والمراد بالإيجاز أن يكون اللفظ ناقصًا عن أصل المراد وافيًا به. والمراد بالإطناب أن يكون زائدًا عليه لفائدة.
٢ بأن يكون ناقصًا عن أصل المراد غير واف به لخفاء الدلالة بحيث يحتاج فيها إلى تكلف وتعسف. فالمراد بالوفاء أن تكون الدلالة على ذلك المراد مع نقصان اللفظ واضحة ظاهرة لا خفاء فيها.
٣ العبسي. والبيت في الصناعتين ص١٨٢. والعقد الفريد ص٣١٩ جـ٢. وتاريخ الكامل لابن الأثير ص٢٧١ جـ١.
٤ البيت في الصناعتين ص٢٧ وص١٧١ وص١٨٢. النوك: الحمق والجهالة وإضافة الظلال إليه من إضافة المشبه به إلى المشبه. الكد: المشقة والتعب.
٥ يعني أن أصل المراد أن العيش الناعم في ظلال النوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل ولفظه غير واف بذلك؛ لأن اعتبار المحذوف لا دليل عليه إذ كل منهما لا يعلم من الكلام ولا يدل عليه دلالة واضحة إذ لا يفهم السامع هذا المراد من البيت حتى تتأمل في ظاهر الكلام فتجده غير صحيح فيقدر المحذوف لأجل صحة هذا الكلام بعد مزيد نظر وتأمل. وذكر السيوطي أنه لا إخلال فيه بل فيه نوع بديعي هو الاحتباك حيث حذف من كل ما أثبت مقابله في الآخر فما ذكر في كل محل قرينة معينة للمحذوف من المحل الآخر.

<<  <  ج: ص:  >  >>