وكانت حكومة ألمانيا قد بعثت سنة ١٩٠٣ جماعة من مهرة المهندسين لاستجلاء الأراضي التي ستمتد فوقها السكة الحديدية وعند عودتهم أرسلت اثنين منهم إلى الولايات المتحدة وكندا للإطلاع على الطرق الاستعمارية التي تتبعها هناك شركات الخطوط الحديدية.
يتبين لك من ذلك أن سكة حديد بغداد والمشروعات الكبيرة الملحقة بها لإيراد بها القضبان الحديدية ليس غير، بل هي تتضمن القضبان والقاطرات والقناطر والمعابر والقوارب البخارية النهرية والآلات البخارية العديدة الأشكال والآلات الكهربائية المختلفة الألوان وكل هذه تجلب من برلين وفي مقابلها سينتفع الألمان بمناجم النحاس والفحم، وشاسع الغاب ومترامي الأجم وبترقية التجارة في تلك البلاد الواسعة.
العوامل الصناعية
لا يكون من خيبة مشروع سكة حديد بغداد إلا ارتباط التجارة الألمانية كلها، ولسنا نعني بخيبتها إلا معاكسة روسيا لها وقد تجلى ذلك في العام الماضي ولذلك اختطت الخطط لزيادة ٠٠٠ر٣٠٠ جندي على الجيش، حتى تكون قوة هذه الإدارة الحربية الهائلة ثمانمائة ألف في السلم فكلف ألمانيا ذلك خمسين مليوناً من الجنيهات، ولكن كان إنفاقها أمراً محتماً، لأن المصالح تطلب ذلك وحسب، ولما أظهرت روسيا انتباهها هذا الاتفاق، عدت إنجلترا عدوة لها، فكان من ذلك أن أصبحت ألمانيا ولأسطولها المكان الثاني في العالم.
ولننتقل إلى العوامل الصناعية، من ذا الذي سمع باسم أوغست ثيسن؟ هو المعروف في أرضه بكارنجي الألماني أو الملك ثيسن، له في مناجم الفحم والحديد الخام ثلاثمائة وعشرين في المائة مما كان قبل وازداد منتوجها من الفحم ضعفه، وليس من وراء هذه المقادير العظيمة إلا أوغست ثيسن هذا. إذ يملك في ألمانيا مناجم الفحم والطواحين والمين والأفاريز، وفي فرنسا عدة من مناجم الحديد، وفي روسيا المصانع العديدة، وله فروع في كل مملكة من البرازيل إلى الأرجنتين إلى الهند، أنشأ النقابة أثر النقابة، وبذل من جهده ما لم يبذله ألماني غيره في استعمال طريقة الاحتكار الأميركية، والتوسع الألماني في آسيا الصغرى هو كل أمنيته، وقد صرح ثيسن بأن المصالح الألمانية في آسيا الصغرى يجب أن تكون آمنة من كل سوء مهما يتكبدون من ذلك ما يتكبدون.
ومن روءا ثيسن عصبة كبرى من الماليين الألمان، هاك مثلاً أميل فون راتينو مؤسس