للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي العربية ألفاظ عديدة تعبر عن الأوجاع والآلام والأمراض والأسقام التي تصيب الإنسان، وتستعمل للتعبير عن منزلة ودرجة من درجات الأمراض التي تصيبه، من نفسية وغير نفسية. وتحديد مدلولاتها وحدودها، يفيدنا كثيرًا في تكوين رأي في مدى تأثر الجاهليين بالنواحي الطبية والنفسية في ذلك العهد.

وقد كان الختان شائعًا بين العرب، ويستعمل "الموسى" للختان، ولوقف الدم تستعمل أدوية خاصة من مراهم ومواد، كما يستعمل الضماد أيضًا. ولم يكن الختان من أعمال الطبيب. إنما يقوم به الختّان، والحلاقون والحجامون.

وقد عرف الجاهليون طريقة تغطية بعض العيوب أو الإصابات التي تلحق بأعضاء الجسم، بالاستعانة بالوسائل الصناعية. فشدوا الأسنان وقووها بالذهب، وذلك بصنع أسلاك منه تربط الأسنان، أو بوضع لوح منه في محل الأسنان الساقطة١.

واتخذوا أنوفًا من ذهب، لتغطية الأنف المقطوع، كالذي روي عن عرفجة بن أسعد من أنه اتخذ أنفًا من ذهب، وكان قد أصيب أنفه "يوم الطلاب" في الجاهلية٢.

وتخصص نفر من الجاهليين بمعالجة الحيوان، وهم البياطرة، يعالجون أمراضها فيصفون الأدوية، يقال للواحد منهم: البطير والبيطر والبيطار، وقد أشير إليهم في أشعار الجاهليين٣. ويعالجون الجروح التي تصيبها وفي جملة ما كانوا يعالجون به الكي والمعالجة باستعمال القطران، وذلك بطلي الحيوان المريض به٤. ومن هذه الأمراض الجرب. ويقال للحيوان المطلي بالقطران "المقطور" أما إذا كان أنثى، مثل ناقة، فيقال: "مقطورة"٥. ويقال: إن الجرب، هو العُرّ.

والعُرّ بثر في الإبل، ويعالج بالقطران. قال علقمة الفحل:

قد أدبر العر عنها وهي شاملها ... من ناصع القطران الصرف تدسيم٦


١ المعارف "ص٨٢".
٢ العقد الفريد "٦/ ٣٥٤"، الطبقات، لابن سعد "٧/ ٤٥".
٣ تاج العروس "٣/ ٥١"، "بطر".
٤ تاج العروس "٣/ ٥٠٠"، "قطر".
٥ شرح ديوان لبيد "ص١٢٢".
٦ الفاخر "ص٦٦".

<<  <  ج: ص:  >  >>