للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد كانت بعض الحكومات تحتكر صناعة بعض أنواع النسيج، وذلك بصنع أنواع فاخرة منه لاستعمال الملوك، أو للإنعام به على الأمراء والكبراء ورجال الدين كالذي كان في مصر, ويوسم بسمة المعمل وبشعار الحكومة أو الحاكم؛ ليكون في علم الناس أنه من صنع الحكومة. وقد تبيعه الحكومة للناس, وتعد هذه الأنواع من النسيج من أفخر ما تنتجه المناسج، ويعرض في السوق.

وقد كان الملوك والكهنة والأغنياء المتأنقون بملابسهم، يرتدون أنسجة دقيقة مصنوعة صنعا خاصا بأيدٍ ماهرة متقنة لعملها، لا تصنع إلا الأنسجة الثمينة الغالية. ومن هذه الأقمشة ما كان يصنع من الكتان الخالص أو الصوف الناعم الرقيق، ومنه ما كان يصنع من الحرير الخالص أو المخلوط بمادة أخرى. وقد يقصب القماش بالذهب، يوشى به، كألبسة الملوك ورجال الدين الكبار الذين كانوا يرتدون ملابس موشاة ومطرقة في أثناء أدائهم الصلوات وإقامة الشعائر الدينية. وقد كان الملوك والكهان يستوردون الأقمشة الجيدة من أماكن أخرى اشتهرت بإتقانها وإجادتها صنع الأقمشة الجيدة، مثل بابل وبلاد الشام والهند ومصر وفارس وغيرها, لمثل هذه الأغرض١.

وقد اشتهرت منسوجات اليمن في كل مكان من جزيرة العرب، بجودتها وأناقتها، وظلت محافظة على سمعتها هذه إلى الإسلام، فكان أغنياء الحجاز وغيرها من جزيرة العرب يفتخرون بحصولهم عليها ويلبسونها خاصة في أعيادهم ومواسمهم. وكانت البرد المعروفة بـ"الحبر"، وهي برد موشاة مخططة، تعد من أثمن البرد اليمانية في القرن السادس والسابع الميلاديين، ولما قدم وفد نجران على الرسول كانوا يتوشحون بها. ولما توفي الرسول، ووضع مسجًّى في ناحية من البيت، وضعت عليه الحبرة٢.

ويقال للثوب الجديد الناعم: "الحبير". وذكر أيضا أن الحبير البرد الموشى المخطط، وأن الحبرة ضرب من برود اليمن منمر، وبائعها حبري لا حبار٣. وتعد "ثياب الحبرة" من الثياب الغالية الجيدة التي يلبسها الأغنياء والسادات،


١ Hastings, p. ٨٧٤
٢ المغرب "ص١٠٤"، جامع الأصول "٧/ ٤٧٨"، تاج العروس "٣/ ١١٨"، "حبر", شمس العلوم "١/ ١٤٤"، الطبقات، لابن سعد "١/ ٣٥٧".
٣ تاج العروس "٣/ ١٨٨"، "حبر"، الطبقات لابن سعد "١/ ٣٥٧".

<<  <  ج: ص:  >  >>