للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذ كان لهذه الأديرة حرمة في نفوسهم، فقد كانوا يعقدون فيها عقودهم ويحلفون بها على ما كان يفعله الوثنيون في معابدهم حيث كانوا يقسمون الإيمان ويعاقدون أمام الأوثان، فكان للنصارى في الحيرة دير السوا، وفي هذا الدير كانوا يتناصفون ويحلفون بعضهم لبعض على الحقوق١.

وفي الآرامية لفظة هي "عمرو" Oumro"، وقد صارت "العمر" في العربية. ويراد بها البيعة والكنيسة والدير ودار٢. وقد وردت في شعر "المتلمس حيث جاء:

ألك السدير وبارق ومبايض ولك الخورنق ... والعمر ذو الأحساء واللذات من صاع وديسق٣

وعرفت العربية لفظة "الكرح"، و"الأكيراح وقد عرفها علماء العربية بقولهم: "الأكيراح: بيوت ومواضع تخرج إليها النصارى في بعض أعيادهم"٤. واللفظة من أصل سرياني هو "كرحو" "Kourho"، بمعنى كوخ، ومسكن حبيس، وبيت ناسك وراهب٥. وذكر ياقوت الحموي: أن الأكيراح بيوت صغار تسكنها الرهبان الذين لا قلالي لهم"٦ وهناك دير اسمه "الأكيراح"، ورد في شعر لأبي نؤاس، ويقع بظاهر الكوفة كثير البساتين والرياحين، وبالقرب منه ديران، يقال لأحدهما دير عبد، وللآخر دير هند٧.

والمحراب من الألفاظ التي استعملها النصارى في أمور دينهم كذلك، إذ أطلقوها على صدر كنائسهم. وقد استعملت في الإسلام أيضًا، حيث يشير إلى القبلة، ويؤم الإمام فيه المصلين، وقد ذكر بعض علماء اللغة، أن محاريب


١ البلاذري، فتوح: ٢٩٢".
٢ غرائب اللغة "ص١٩٦".
٣ البكري، معجم "٦٩٦"، النصرانية وآدابها، القسم الثاني، الجزء الثاني، القسم الأول "ص٢١٣"، تاج العروس "٣/ ٣٢٠".
٤ سا دير حنة من ذات الأكيراح
من يصح عنك فإني لست بالصبح
اللسان "٣/ ٤٠٥"، البكري، معجم "٤/ ٥٧٥"، المخصص "١٣/ ١٠٢".
٥ غرائب اللغة "ص٢٠٣"، النصرانية وآدابها، القسم الثاني، الجزء الثاني، القسم الأول "ص٢١٢،٢١٤".
٦ البلدان "١/ ٣٤٥".
٧ البلدان "١/ ٣٤٥".

<<  <  ج: ص:  >  >>