للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أكثر الشعراء في الجاهلية والإسلام من ذكر الأديرة في شعرهم. حتى الشعراء النصارى مثل "عدي بن زيد العبادي"، يترنم في شعره بذكر الدير، لأنه نادم فيه "بني علقما"، وعاطاهم الخمر ممزوجة بماء السماء١.

ولفظة "الدير" هي مثل أكثر الألفاظ النصرانية من الألفاظ المعربة. عربت من أصل سرياني، هو "دير" Dayr "، بمعنى دار، أي بيت الراهب٢. ومسكنه، ولا سيما المحصن، ثم خصوا بها مسكن الرهبان٣. وقد عرف علماء العربية أن الدير هو مسكن النصارى، يتعبد فيه الرهبان ويسكنون به، وقد ذكر "ياقوت الحموي" أن الدير يتعبد فيه الرهبان، ولا يكاد يكون في المصر الأعظم، وإنما يكون في الصحاري ورءوس الجبال، فإن كان في المصر الأعظم فإنه كنيسة أو بيعة٤ غير أن الأديرة تكون في كل مكان، تكون في القرى وتكون في المدن كما تكون في البوادي وفي رءوس الجبال٥.

و"الديراني"، صاحب الدير، وقد ذكر بعض العلماء أن الديراني صاحب الدير الذي يسكنه ويعمره. نسب على غير قياس. ويقال للرجل إذا رأس أصحابه هو رأس الدير٦.

ولا تقتصر الأديرة على الرجال، فللراهبات أديرة أيضًا. ويقضي أصحاب الأديرة وقتهم في الزهد والتقشف والعبادة. والقيام بالأعمال اليدوية التي يوكلها رئيس الدير إليهم٧. وقد عرف الراهب المعتكف بالدير بـ "الديراني" و"الديرانية"، هي الراهبة٨. وقد عرفت أديرة الراهبات بـ "أديرة العذارى" كذلك.


١
نادمت في الدير بني علقما ... عاطيتهم مشمولة عندما
كأن ريح المسك من كأسها ... إذا مزجناهما بماء السما
البلدان "٢/ ٦٣٩، ٦٨٠"، "٢/ ٤٤٩" "بيروت"، النصرانية وآدابها، القسم الثاني، الجزء الثاني، القسم الأول "ص٢١٢"، المخصص "١٣/ ١٠٠ وما بعدها".
٢ غرائب اللغة "ص١٨٢".
٣ النصرانية وآدابها، القسم الثاني، الجزء الثاني، القسم الأول "ص٢١٢".
٤ معجم البلدان "٢/ ٦٣٩"، "٦/ ٦٣٩".
٥ اللسان "٥/ ٢٨٧"، النصرانية وآدابها، القسم الثاني، الجزء الثاني، القسم الأول "ص٢١٢"ز
٦ اللسان "٥/ ٣٨٧"، تاج العروس "٣/ ٢٣١"ز
٧ البلدان "٢/ ٦٣٩"، "٤/ ٤٥١".
٨ النصرانية، القسم الثاني، الجزء الثاني، القسم الأول "ص٢١٢"، الشعر، لابن قتيبة "٢٢٩".

<<  <  ج: ص:  >  >>