للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما ذكر إنها وردت في كلام أناس من الجاهليين والمخضرمين١.

وقد أشير إلى ورودها في الشعر الجاهلي وفي بعض الأخبار المنسوبة إلى الجاهليين. وردت في شعر منسوب إلى "عبد المسيح بن بقيلة"، وهو كما يظهر من اسمه من النصارى٢. ووردت في بيت منسوب إلى لقيط بن معبد٣. وفي شعر ينسب إلى الزبرقان بن بدر التميمي٤. ولا بد أن تكون هذه الكلمة من الكلمات المألوفة عند الجاهليين المتنصرين، وعند غيرهم ممن كانوا على الوثنية، غير إنهم كانوا على اتصال بالنصارى، ذلك لأنها من الألفاظ الشائعة المعروفة عند النصارى.

وقد كانت البيع منتشرة في المدن وفي القرى والبوادي، وطالما قصدها الأعراب للاحتماء بها من الحر والبرد وللاستعانة برجالها لتزويدهم بما عندهم من ماء أو زاد أو للتنزه بها واحتساء الشراب.

والصومعة من أصل حبشي هو "صومعت" على رأي بعض المستشرقين. وقد خصصت بـ "قلاية" الراهب٥. أي مسكن الرهبان. وبهذا المعنى وردت في القرآن. ويقول علماء اللغة، أنها على وزن فوعلة، سميت صومعة، لأنها دقيقة الرأس. وهي صومعة النصارى٦. وذكر بعض منهم أن الصومعة كل بناء متصمع الرأس، أي متلاصقة٧. وقد سميت صومعة لتلطيف أعلاها٨. ويدل ورود هذه اللفظة بصورة الجمع في القرآن الكريم، على وقوف الجاهليين على


١ ابن هشام "٩٣٥" "طبعة ليدن"، تاج العروس "٥/ ٢٨٥"، النصرآنية وآدابها، القسم الثاني، الجزء الثاني، القسم الأول "ص٢٠١ وما بعدها".
٢
كم تجرعت بدير الجرعة ... غصصا كبدي بها منصدعه
من بدور فوق أغصان على ... كثب زرن احتسابا بيعه
البلدان "٤/ ١٢٠" "دير الجرعة"، النصرانية، القسم الثاني، الجزء الثاني "٢٠٢ وما بعدها".
٣
تامنت فؤادي بذات الخال خرعبة ... مرت تريد بذات العذبة البيعا
تاج العروس "٥/ ٢٨٥"، النصرانية، القسم الثاني، الجزء الثاني "٢٠٢".
ابن هشام "١/ ٩٣٥"، النصرانية، القسم الثاني، الجزء الثاني "٢٠٢".
٤
نحن الكرام، فلاحي يعادلنا ... منا الكرام، وفينا تنصب البيع
ابن هشام "١/ ٩٣٥"، النصرانية، القسم الثاني، الجزء الثاني "٢٠١".
٥ معجميات "ص١٠٩ وما بعدها"، RaccoIta III P ١٢٧
٦ اللسان "١٠/ ٧٦"، معجميات "ص١٥٣"، تاج العروس" ٧/ ٤١١"، النصرانية، القسم الثاني، الجزء الثاني "١٧٤، ٢١٣".
٧ مفردات، الأصفهاني "ص٢٨٨".
٨ اللسان "٨/ ٢٠٨" "صادر".

<<  <  ج: ص:  >  >>