للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا تفيدنا شيئًا. والكلمة أعجمية الأصل، عربت، وشاع استعمالها، حتى ظن إنها اسم تلك الكنيسة. أخذت هذه اللفظة من أصل يوناني هو "أكليسيا" "EkkIesia"، ومعناه في اليونانية المجمع، أي الكنيسة، فصيروها اسم علم على هذه الكنيسة، ولم يدروا أنها تعني الكنيسة، أي موضع عبادة١.

والصوامع والبيع هما من الألفاظ التي استعملها الجاهليون للدلالة على مواضع العبادة عند النصارى. وقد ذهب العلماء إلى أن البيعة من الألفاظ المعربة٢. أخذت من السريانية. وأصل اللفظة في السريانية، هو "بعتو" بمعنى بيضة، وقبة، لأنها كانت قبة في كثير من الكنائس القديمة٣. وقد استعملت في الحبشة كذلك ولذلك ذهب بعضهم إلى أنها من الحبشة٤. وقال علماء اللغة العرب: الصومعة كل بناء متصمع الرأس، أي متلاصقة، والأصمع اللاصقة إذنه برأسه٥. وقد أشير إلى "البيع" في القرآن: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ} ٦. وقد ذهب بعض علماء اللغة، إلى أن البيعة متعبد اليهود٧.

ولكن أغلبهم على أنها متعبد النصارى.

وقد وردت لفظة "بيعة" في نص "أبرهة" الشهير الذي دونه على سد مأرب. ففي هذا النص جملة: "وقدس بعتن"، أي "وقدس البيعة"٨.

وذكر أن لفظة "البيعة" قد وردت في شعر ينسب إلى ورقة بن نوفل، حيث زعم إنه قال:

أقول إذا صليت في كل بيعة ... تباركت قد أكثرت باسمك داعيا٩


١ "القليس"، "القليسة"، اللسان "٦/ ١٨٠"، "قلس".
Ency II p ١٤٤ RacciIta III p ١٢٧
٢ المعرب "ص٨١".
٣ معجميات "ص١٠٩ وما بعدها"، النصرانية وآدابها، القسم الثاني، الجزء الثاني، القسم الأول "ص٢١٣"، غرائب اللغة "١٧٥".
٤ النصرانية "الثاني"، القسم الأول "٢١٣" ""طبعة ثانية".
٥ المفردات "٢٨٨"، اللسان "٨/ ٢٠٨"، تاج العروس "٧/ ٤١١"
٦ الحج: الآية ٤٠.
٧ تفسير الطبري "١٥/ ١٧٥" "البابي"، اللسان "٨/ ٢٦" "صادر".
٨ رجع النص في مجلة المجمع العلمي العراقي "٤/ ٢١٥".
٩ الأغاني "٣/ ١٦".

<<  <  ج: ص:  >  >>