للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تأشب إليهم شذاذ من خزاعة وأفناء من كنانة، عليهم جندب بن سلمى، أحد "بني شنوق"، من بني مدلج، فحاربهم "خالد بن أسيد"، وشتت شملهم, وأفلت جندب، ثم ندم على ما صنع١.

وكتب الرسول لقوم من "أهل تهامة": بديل وبسر وسروات بني عمرو, ذكر فيه أنه لم يأثم مالهم، ولم يضع في جنبهم، ثم قال لهم: "وإن أكرم أهل تهامة علي وأقربهم رحمًا مني أنتم, ومن تبعكم من المطيبين". ثم أخبرهم أن "علقمة بن علاثة" قد أسلم, وأسلم "ابنا هوذة وهاجرا وبايعا على من تبعهم من عكرمة"٢.

وينقل "ابن سعد" صورة كتاب كتبه "أبي بن كعب" وجهه "لجماع كانوا في جبل تهامة, قد غصبوا المارة من كنانة ومزينة والحكم والقارة ومن اتبعهم من العبيد"، فلما ظهر رسول الله، وقوي أمره، وفد منهم وفد على النبي, فكتب لهم كتابًا جاء فيه: "هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لعباد الله العتقاء. إنهم إن آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، فعبدهم حر ومولاهم محمد, ومن كان منهم من قبيلة لم يرد إليها, وما كان فيهم من دم أصابوه أو مال أخذوه فهو لهم, وما كان لهم من دين في الناس رد إليهم، ولا ظلم عليهم ولا عدوان"٣.

ويظهر من مضمون هذا الكتاب, ومن بيان أهل الأخبار عن الذين كانوا قد اعتصموا في جبل تهامة، أنهم كانوا من الخارجين على الأعراف، ومن الرقيق الآبق، تجمعوا في هذا المكان المرتفع وتحصنوا وأخذوا يغتصبون منه المارة. وبقوا على ذلك حتى ظهر الإسلام على أعدائه، فوجدوا إذ ذاك أنهم لن يتمكنوا بعد ظهور الرسول من الاستمرار في التحرش بالمارة والتحرز بهذا الجبل، وأن ظروفًا جديدة فد ظهرت، ستؤمن لهم سبل العيش، وأن الرسول سيعفو عنهم


١ الطبري "٣/ ٦٧ وما بعدها".
٢ ابن سعد، طبقات "١/ ٢٧٢".
٣ ابن سعد، طبقات "١/ ٢٧٨".

<<  <  ج: ص:  >  >>