به، هو عندهم حاميهم والمدافع عنهم، ففي تدوين اسم "تالب ريام" بعد "المقه" أو قبله في الكتابات، دلالة على علو شأن عابديه، وهم "همدان"، ومنافستهم للسبئيين، وسنرى فيما بعد أنهم نافسوا السبئيين حقًّا على الملك، وانتزعوه حينًا منهم، وطبيعي إذن أن يقدم الهمدانيون إلى إلههم "تألب ريام" الحمد والثناء؛ لأنه هو إلههم الذي يحميهم ويقيهم من الأعداء، ويبارك فيهم في أموالهم، وكلما ازداد سلطان همدان، ازداد ذكره، وتعدد تدوين اسمه في الكتابات.
أما الناحية الفكرية، فإن في ظهور اسم الإله "ذ سموي"، دلالة على حدوث تطور في وجهة نظر بعض الناس بالنسبة إلى الألوهية وتقربهم من التوحيد وعلى ابتعاد عن فكرة الألوهية القديمة التي كانت عند آبائهم وأجدادهم وعن "المقه" إله شعب سبأ الخاص.
ويلاحظ أيضًا ظهور لقب "يهأمن" و "يهنعم" منذ هذا الزمن فما بعده عند ملوك سبأ. وقد رأينا أن ألقاب مكربي سبأ وملوك الصدر الأول من سبأ لم تكن على هذا الوزن": وزن "يهفعل"، وهو وزن عرفناه في ألقاب مكربي وملوك قتبان فقط، إذ رأينا الألقاب: "يهنعم" و"يهرجب" و"يهوضع" تقترن بأسماء الحكام. وفي تلقب ملوك سبأ دلالة على حدوث تطور في ذوق الملوك بالنسبة إلى التحلي بالألقاب.
ويتبين من دراسة الأوضاع في مملكة سبأ أن أسرًا أو قبائل كانت صاحبة سلطان، وكانت تتنافس فيما بينهما، وتتزاحم بعضها بعضًا، منها الأسرة القديمة الحاكمة في مأرب، ثم الأسرة الحاكمة في حمير، ثم "سمعي"، وهي قبيلة كبيرة صاحبة سلطان وقد كونت ممكلة مستقلة، منها "بنو بتع" وفي أرضهم وهي في الثلث الغربي من "سمعي" تقع أرض "حملان" وعاصمتها "حاز" و "مأذن". ثم الهمدانيون، ومركزهم في "ناعط"، ثم "مرثدم" "مرثد" وهم من "بكلم" "بكيل"، ومواطنهم في "شبام أقيان". ثم "كرت" "جرت" "جرة" ومنها "ذمر علي ذرح".
مأرب:
وإذا كانت صرواح عاصمة المكربين ومدينة سبأ الأولى، فإن "مرب" "م رب"