للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه بـ"ملك سبأ" وهو صاحب هذا النص والآمر بتدوينه، ذكر فيه أنه شيد ما تبقى من جدار المعبد من الحافة السفلى للكتابة المبنية في الجدار حتى أعلى المعبد، تنفيذًا لإرادة المقه التي ألقاها في قلبه، فحققها على وفق مشيئة ذلك الإله وإرادته، ليمنحه "المقه" ما أراد وطلب، وذلك بحق الآلهة: "عثتر" و"هوبس" و"المقه" وبحق "ذات حميم" و"ذات بعدان"، وبحق أبيه "سمه علي ذرح" "ملك سبأ"، وبحق شقيقه "كرب ايل"١.

وورد اسم الملك "يدع ايل بن كرب ايل بين" "ملك سبأ" في النص: jamme ٥٥٨، الذي دونه قوم من عشيرة "عبلم" "عبل" "عبال" عند تقديمهم ثمانية "أمثلن" "أمثلن"، أي تماثيل إلى معبد الإله "المقه" "بعل" أوام ليحفظهم ويحفظ أولادهم وأطفالهم ويعطيهم ذرية، وليبارك في أموالهم، وليبعد عنهم كل بأس وسوء ونكاية، وحسد حاسد وأذى عدو.

وقد ذكر في النص بعد اسم الملك "كرب ايل بين" اسم "الشرح بن سمه علي ذرح"٢.

هذا ولا بد لنا -وقد انتهينا من ذكر اسم آخر ملك من ملوك سبأ- من إبداء بعض الملاحظات على هذا العهد. ففيما كان الناس في عهد المكربين وفي عهد الملوك الأول إلى عهد "كرب ايل وتر بن يثع أمر بين" المعروف بـ"الثاني" في قائمة "هومل" لملوك سبأ٣، وقد صرفوا تمجيدهم إلى إله سبأ، الخاص وهو "المقه" تليه بقية الآلهة، وجدنا الكتابات التي تلت هذا العهد، تمجيد معه أربابًا آخرين لم يكن لهم شأن في العهدين المذكورين، مثل الإله "تألب ريام"، وهو إله "همدان" خاصة، ومثل الإله "ذ سموي" "ذو سماوي"، أي الإله "رب السماء" "رب السماوات"٤. وفي تمجيد بعض الناس لآلهة جديدة، دلالة صريحة على حدوث تطورات سياسية وفكرية في هذا العهد.

وتفسير ذلك أن بروز اسم إله جديد، معناه وجود عابدين له، متعلقين


١ Jamme ٥٥١, Magram, P. ١٥
٢ Jamme ٥٥٨, MaMb ٢٠١, Magram, PP. ٢٤
٣ Handbuch, I, s. ٨٧
٤ Handbcuh, I, S. ٨٨

<<  <  ج: ص:  >  >>