وتشبيه المجتمع المسلم بالبنيان من أبلغ التشبيهات، وذلك أن البنيان يتكون من لبنات، ومن مادة تشدّ بينها، وكذلك المجتمع المؤمن يتكون من أفراد، ومن رابطة تشد بينهم.
ففي البناء كلّما كانت اللبنات متقاربة مرصوصة، والمادة اللاصقة قوية، كان البناء أشد قوة وتماسكاً.
وكذلك الحال في المجتمع المسلم، كلما كانت الرابطة الإيمانية قوية، كانت القلوب متقاربة متحدة، وبذلك يكون المجتمع قوياً متماسكاً. فأول أساس لوحدة المسلمين هي الرابطة العقدية والأخوّة الإيمانية.
وهذه الرابطة لا تستحكم إلا إذا كان اعتقاد الجميع مستمداً من نصوص الكتاب الكريم والسنة الشريفة، وكانت العقيدة نقية من شوائب الشرك والبدع والعقائد المستمدة من المناهج المحدثة المخالفة لما كان عليه السلف في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، والأئمة المهديين، الذين شهدت لهم الأمة بالخير والإمامة في العصور الثلاثة المفضلة، ومن سار على طريقهم في سائر العصور.
وعلى هذا فأول خطوة في الطريق إلى وحدة المسلمين اليوم هي العمل على تنقية العقائد وتصحيحها، ونشر الإيمان المبيّن في الكتاب والسنة والدعوة إلى نبذ ما خالفه.
وما لم تجتمع كلمة علماء الإسلام ودعاته على هذا، وينطلقون منه، سيبقى المسلمون في شتات وذلة وحيرة، وسيبقى العمل لا يثمر إلا مزيداً