ففي جانب الأمر الشرعي يراعي تمتع الإنسان بالعقل والقدرة، فالعقل يفهم به الخطاب، ويميز به، والقدرة يزاول بها الأسباب التي كلف بها.
فالمؤمن يؤدي ما كلف به عن رضى بالله وبشرعه، حيث يدرك انه بمقدوره وليس شاقاً عليه.
{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}[البقرة:٢٨٦] فهو يدرك أنه مسئول مطلوب منه بذل الجهد المستطاع في امتثال الأمر.
ومن جهة أخرى يشعر بالغبطة والرضى، حين يشعر أنه في طاعة ملك الملوك مدبر السموات والأرض، وأنه يرضى عنه مادام قائماً بطاعته، ويكون معه يحوطه بعنايته وتوفيقه في الدنيا، ويجزيه خير الجزاء في الآخرة، مما يجعله يؤدي الواجبات ويتجافى عن المحرمات متلذذاً بذلك مرتاحاً إليه.
ومن جهة ثالثة يشعر بالأمل والثقة لمعرفته أن باب التوبة مفتوح فيما لو زل وخالف شرع ربه، وأن بإمكانه التوبة والرجوع والإقلاع عن ذنبه، وسوف يجد الله تواباً رحيماً، وفي هذا عظيم الأثر في طرد اليأس والقنوط، ومنع انغلاق النفس، وغلبة الوساوس.
وهذه الأسس المتمثلة في: الشعور بالمسئولية والتكليف، والرضى والغبطة بالقيام بذلك، واستشعار محبة الله مع الأمل والثقة بحسن العاقبة، هي العوامل الرئيسية في طمأنينة النفس وعطائها المثمر الخير، وفي إحساسها بالسعادة والرضى.
وفي جانب الأمر القدري يراعى فيه ضعف الإنسان وأن عقله