للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

صلاة، فلما انصرف قال يا رسول الله: نسخت هذه الآية أو أنسيتها، قال: لا، بل أنسيتها" ١. وعن ابن عمر رضي الله عنهما: " قرأ رجلان من الأنصار سورة أقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانا يقرآن بها فقاما ذات ليلة يصليان بها، فلم يقدرا منها على حرف، فأصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه مما نُسخ أو نُسي" ٢. ولقد كانت سورة الأحزاب تساوي أو تزيد على سورة البقرة، وكان فيها: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عليم حكيم" ٣. وكانت سورة البينة أطول مما هي عليه الآن، وقد قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أبيّ، وفيها: "إن ذات الدين الحنيفية المسلمة لا اليهودية ولاالنصرانية ولا المجوسية، من يعمل خيراً لن يكفره وقرأ عليه: "لو أن لابن آدم وادياً من مال لابتغى إليه ثانياً ولو كان له ثانياً لابتغى إليه ثالثاً ... " ٤. ثم رفعت هذه الآيات وبقيت السورة كما هي الآن في المصحف. لقد رفعت سور بأكملها، ومنها سور طوال كسورة براءة ٥.

وتقول عائشة رضي الله عنها: "كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، وتوفي رسول صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن" ٦.


١ هذا الحديث من زوائد عبد الله بن أحمد في المسند ورجاله ثقات، انظر: البنا الساعاتي: الفتح الرباني (١٨/ ٥٨) بالحاشية.
٢ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع الزوائد ٧/١٥٦) .
٣ انظر: أحمد: المسند (٥/١٣٢) ط. المكتب الإسلامي، والحاكم (٤/ ٣٥٩) وصححه وأقره الذهبي، ط. دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١١هـ ت: مصطفى عبد القادر عطا. وحسّن ابن كثير إسناده: انظر التفسير (٣/ ٤٤٨) ، ورواه النسائي في السنن الكبرى: ك: الرجم، ح: ٧١٥٠ (٤/٢٧١) ط. دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١١هـ.
٤ انظر: الترمذي: ك: المناقب، باب: من فضائل أُبي بن كعب، ح: ٣٨٩٨ (٥/ ٧١١) وقال: هذا حديث حسن. ط. الحلبي بمصر، تحقيق أحمد شاكر، وأحمد في المسند (٥/ ١٣٢) وقد حكم الألباني بتواتر هذا الحديث. انظر: الصحيحة (٦/ ٩٦١)
٥ انظر: مسلم: الصحيح: ك: الزكاة، ح: ١١٩ (١٠٥٠) (٢/ ٧٢٦ـ عبد الباقي) .
٦ رواه مسلم: الصحيح: ك: الرضاع، ح:٢٤ (١٤٥٢) (٢/ ١٠٧٥) ، وقولها: "وهن مما يقرأ من القرآن" فالظاهر أنها نسخت ولم يبلغ ذلك كل الناس فتوفي (وبعضهم يقرؤها ثم رفعت من صدورهم جميعاً كغيرها من المنسوخ. انظر: السيوطي: الإتقان (٣/ ٦٣١) .

<<  <   >  >>