للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِيهِ وَلَا خير كالوسواس بِالْكَسْرِ. وَالِاسْم بِالْفَتْح: يُقَال لما يَقع فِي النَّفس من عمل الشَّرّ، وَمَا لَا خير فِيهِ وسواس، وَلما يَقع من عمل الْخَيْر إلهام، وَلما يَقع من الْخَوْف إيجاس، وَلما يَقع من تَقْدِير نيل الْخَيْر أمل، وَلما يَقع من تَقْدِير لَا على انسان وَلَا لَهُ خاطر.

الْوَصْف: هُوَ وَالصّفة مُتَرَادِفَانِ عِنْد أهل اللُّغَة، وَالْهَاء عوض عَن الْوَاو كالوعد وَالْعدة. وَعند الْمُتَكَلِّمين: الْوَصْف كَلَام الواصف.

وَالصّفة: هِيَ الْمَعْنى الْقَائِم بِذَات الْمَوْصُوف.

وَالْوَصْف الْفعْلِيّ: مَا يكون مَفْهُومه ثَابتا للمتبوع نَحْو: (مَرَرْت بِرَجُل كريم) .

وَالْوَصْف السببي: مَا يكون مَفْهُومه ثَابتا لأمر مُتَعَلق بمتبوعه نَحْو: (مَرَرْت بِرَجُل كريم أَبوهُ) .

وَالْوَصْف السببي دَاخل فِي الْوَصْف الحالي، وراجع إِلَيْهِ فِي التَّحْقِيق، فَإِن معنى قَوْلك: (مَرَرْت بِرَجُل كثير عدوه) مَرَرْت بِرَجُل خَائِف لِأَنَّهُ كثير الْعَدو، فالمذكور فِي معرض السَّبَب لَهُ فَهُوَ من بَاب وضع السَّبَب مقَام الْمُسَبّب لوضوحه. قَالَ الله تَعَالَى: {لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم} أَي رَسُول مُشفق فِي حقكم لِأَنَّهُ يصعب عَلَيْهِ عنتكم، وَقس على الْمَذْكُور الْمَتْرُوك.

وَالْوَصْف على مَا حققوا على نَوْعَيْنِ: وصف لَا يكون دَاعيا إِلَى الْيَمين، وَوصف يكون دَاعيا إِلَيْهَا. فالوصف لَغْو فِي النَّوْع الأول دون الثَّانِي، فَفِي حلفه لَا يكلم هَذَا الشَّاب فَكَلمهُ شَيخا

يَحْنَث، وَلَا يعْتَبر وصف الشَّبَاب بل المُرَاد الشَّخْص الْمشَار إِلَيْهِ. وَفِي (لَا يكلم شَابًّا) فَكَلمهُ شيخاُ لَا يَحْنَث لِأَن شَرط الْحِنْث وصف الشَّبَاب وَهُوَ غَائِب وَالْوَصْف مُعْتَبر فِي الْغَائِب. وَفِي (لَا يَأْكُل من هَذَا الْبُسْر) فَأكل تَمرا، أَو (من هَذَا اللَّبن) فَأكل شيرازاً لَا يَحْنَث فَإِن الْوَصْف فِي هَذِه الْمسَائِل من النَّوْع الثَّانِي فَلَا يكون لَغوا، وَإِن كَانَ الْوَصْف فِي الْحَاضِر غير مُعْتَبر، وَالْمرَاد بِالْوَصْفِ لَيْسَ صفة عرضية قَائِمَة بجوهور كالشباب والشيخوخة وَنَحْوهمَا بل يتَنَاوَل جوهراً قَائِما بجوهر آخر يزِيد قِيَامه بِهِ حسنا لَهُ وكمالاً، وَيُورث انتاقصه عَنهُ قبحاً لَهُ ونقصاناً. وَفِي بعض شُرُوح " الْهِدَايَة ": مَا يتعيب بالتنقيص فَهُوَ وصف، وَمَا لم يتعيب بِهِ فَهُوَ أصل.

وَالْوَصْف الْعَام فِي تَحْصِيل مدخوله كالمعرف بِاللَّامِ، فَكَمَا أَن الْمُعَرّف بلام الْجِنْس عَام متناول للأفراد كَذَلِك الْمَوْصُوف بِالْوَصْفِ الْعَام، وكما أَنه شَامِل لما تَحْتَهُ كَذَلِك هُوَ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون الْمَوْصُوف لَا يحْتَمل التَّعَدُّد ك (إِلَّا رجلا وَاحِدًا كوفياً) فَحِينَئِذٍ لَا تَعْمِيم فِيهِ.

(الود: وددت الرجل - من بَاب علمت - إِذا أَحْبَبْت. و (وددت أَن ذَاك كَانَ لي) إِذا تمنيته فَأَنا أود فيهمَا جَمِيعًا. والماضي والمستقبل فِي سِيَاق (ودّ) سيان يُقَال: (وددت أَن يكون كَذَا، وددت لَو كَانَ كَذَا) ، وَيُقَال أَيْضا: (يود لَو) ، وَلَا يُقَال: (يحب لَو) لِأَن مَفْهُوم (ودّ) لَيْسَ مُطلق الْمحبَّة بل الْمحبَّة الَّتِي يقارنها التَّمَنِّي، وَتلك

<<  <   >  >>