وَقَالَ الشَّيْخ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ: وُرُود الصَّلَاة فِي كَلَام الْعَرَب بِمَعْنى الدُّعَاء قبل شَرْعِيَّة الصَّلَاة الْمُشْتَملَة على الرُّكُوع وَالسُّجُود المشتملين على التخشع وَفِي كَلَام من لَا يعرف الصَّلَاة بالهيئة الْمَخْصُوصَة دَلِيل الْمَشْهُور، وَأَيْضًا الِاشْتِقَاق من غير الْحَدث قَلِيل " [وَلِأَن اشتهار الْمَنْقُول عَن الشَّرْعِيّ فِي اللُّغَة أرجح من أَن يكون مشتهرا] انْتهى
وتتنوع الصَّلَاة بِالْإِضَافَة الى محلهَا على ثَلَاثَة أَنْوَاع تنوع الْأَجْنَاس بالفصول، وَمِنْه قيل: الصَّلَاة من الله الرَّحْمَة، وَمن الْمَلَائِكَة الاسْتِغْفَار، وَمن الْمُؤمنِينَ الدُّعَاء، وَهُوَ: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد ثمَّ نقلت فِي عرف الشَّرْع من أحد الْمَعْنيين إِلَى الْعِبَادَة الْمَخْصُوصَة لتضمنها إِيَّاه
وَقَالَ ابْن حجر: الصَّلَاة من الله للنَّبِي زِيَادَة الرَّحْمَة، وَلغيره الرَّحْمَة وَهَذَا يشكل بقوله تَعَالَى:{عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة} حَيْثُ غاير بَينهمَا، وَلِأَن سُؤال الرَّحْمَة يشرع لكل مُسلم، وَالصَّلَاة تخص النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَكَذَا يشكل القَوْل) وَمن الْعباد بِمَعْنى الدُّعَاء بِأَن الدُّعَاء يكون بِالْخَيرِ وَالشَّر وَالصَّلَاة لَا تكون إِلَّا فِي الْخَيْر وَبِأَن (دَعَوْت) يتَعَدَّى بِاللَّامِ وَالَّذِي يتَعَدَّى بعلى لَيْسَ بِمَعْنى صلى، وَيُقَال: صليت صَلَاة، وَلَا يُقَال: صليت تصلية (وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا فِي الأَصْل بِمَعْنى الدُّعَاء اسْتعْمل مجَازًا فِي غَيره)
وَصَلَاة الله للْمُسلمين هِيَ فِي التَّحْقِيق تَزْكِيَة، وَهِي من الْمَلَائِكَة الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار كَمَا هُوَ من النَّاس
وَالصَّلَاة الَّتِي هِيَ الْعِبَادَة الْمَخْصُوصَة أَصْلهَا الدُّعَاء. وَسميت هَذِه الْعِبَادَة بهَا كتسمية الشَّيْء باسم بعض مَا يتضمنه