للوفاء وَبَينهمَا بعد
وَكَانَ البحتري من أوسخ خلق الله ثوبا وَآلَة وأبخلهم على كل شَيْء وَكَانَ لَهُ أَخ وَغُلَام مَعَه فِي دَاره فَكَانَ يقتلهما جوعا فَإِذا بلغ مِنْهُمَا الْجُوع أَتَيَاهُ يَبْكِيَانِ فَيَرْمِي إِلَيْهِمَا بِثمن أقواتهما مضيقاً مقتراً وَيَقُول كلا أجاع الله أكبادكما وأعرى أجلادكما وَأطَال اجتهادكما
وَحدث مُحَمَّد بن بَحر الْأَصْبَهَانِيّ الْكَاتِب قَالَ دخلت على البحتري يَوْمًا فاحتبسني عِنْده ودعا بِطَعَام لَهُ وَدَعَانِي إِلَيْهِ فامتنعت من أكله وَعِنْده شيخ شَامي لَا اعرفه فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَام فَتقدم فَأكل مَعَه أكلا عنيفاً فَغَاظَهُ ذَلِك ثمَّ إِنَّه الْتفت إِلَيّ فَقَالَ لي أتعرف هَذَا الشَّيْخ قلت لَا قَالَ هَذَا شيخ من بني الهجيم الَّذين يَقُول فيهم الشَّاعِر
(وبَنُو الهُجيم قبيلةٌ ملعونةٌ ... حُمْرُ اللحى متناسبو الألوانِ)
(لَو يسمعُونَ بأكلة أَو شربة ... بعمان أضحى جمعهم بعمان) // الْكَامِل //
قَالَ فَجعل الشَّيْخ يشتمه وَنحن نضحك
وَمن شعره يهجو إنْسَانا فِي لِسَانه حبسة
(أَنْت كَمَا قد علمت مُضْطَرب الْهَيْئَة وَالْقد ظاهرُ الْخلف ... )
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute