عَنهُ الحيف بِمَا اسْتَطَعْت وَلَو بِهَلَاك وَلَدي وَلَكِن قضى الله مَا رَأَيْت فكاتبني بأية حَاجَة تكون لَك وَأوصى بهم ذَلِك الرَّسُول فَخرج بهم فَكَانَ يسايرهم لَيْلًا من ورائهم بِحَيْثُ لَا يفوتون نظره عَن حوائجهم حَتَّى دخلُوا الْمَدِينَة فَقَالَت فَاطِمَة لأختها زَيْنَب لقد أحسن إِلَيْنَا هَذَا الرجل فَهَل لَك أَن نصله بِشَيْء فَقَالَت مَا مَعنا إِلَّا حلينا فأخرجتا سِوَارَيْنِ ودملجين لَهما فبعثتا بذلك إِلَيْهِ واعتذرتا فَرد الْجَمِيع وَقَالَ لَو كَانَ الَّذِي صَنعته للدنيا لَكَانَ فِي هَذَا مَا يرضيني وَإِنَّمَا صَنعته لله ولقرابتكم من رَسُول الله
وَكَانَ ابْن زِيَاد بعث إِلَى الْمَدِينَة بِخَبَر الْحُسَيْن وَبهَا عَمْرو بن سعيد فَأعْلم النَّاس وَبكى نسَاء بني هَاشم فَلَمَّا سمع عَمْرو أصواتهن قَالَ ناعية بناعية عُثْمَان وَفِي الذَّهَبِيّ قَالَ يزِيد اليزدي حَدثنِي من شافه الْحُسَيْن بن عَليّ قَالَ رَأَيْت أبنية مَضْرُوبَة فِي الفلاة للحسين فَأَتَيْته فَإِذا شيخ يقْرَأ الْقُرْآن والدموعُ تسيل على خديه فَقلت بِأبي أَنْت وَأمي يَا بن رَسُول الله مَا أنزلك هَذِه الْبِلَاد والفلاة الَّتِي لَيْسَ بهَا أحد فَقَالَ هَذِه كتب أهل الْكُوفَة إِلَيّ لأخرج وَلَا أُرَاهُم إِلَّا قاتلي فَإِذا فعلوا ذَلِك لم يدعوا لله حُرْمَة إِلَّا انتهكوها فيسلط الله عَلَيْهِم من يذلهم حَتَّى يَكُونُوا أذلّ من قرم الْأمة يَعْنِي مقنعتها وروى الزبير بن بَكار عَن مُحَمَّد بن حسن قَالَ لما نزل عمر بن سعد بالحسين وأيقن أَنهم قَاتلُوهُ قَامَ فِي أَصْحَابه فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ قد نزل بِنَا مَا ترَوْنَ وَإِن الدُّنْيَا قد تَغَيَّرت وتنكرت حَتَّى لم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء وَإِلَّا خسيس عَيْش كالمرعى الوبيل أَلا ترَوْنَ الْحق لَا يعْمل بِهِ وَالْبَاطِل لَا ينهَى عَنهُ ليرغب الْمُؤمن فِي لِقَاء الله وَإِنِّي لَا أرى الْمَوْت إِلَّا سَعَادَة والحياة مَعَ الظَّالِمين إِلَّا ندماً وَقَالَ خَالِد الْحذاء عَن الْجريرِي إِن الْحُسَيْن لما أرهقه السِّلَاح قَالَ أَلا تقبلون مني مَا كَانَ رَسُول اله
يقبله من الْمُشْركين قيل وَمَا كَانَ يقبل مِنْهُم قَالَ كَانَ إِذا جنح أحد مِنْهُم للسلم قَبِلَ مِنْهُ قَالُوا لَا قَالَ فدعوني أرجع قَالُوا لَا قَالَ فدعوني آتِي أَمِير الْمُؤمنِينَ يزِيد فأضع يَدي فِي يَده فَقَالَ لَهُ رجل أبشر بالنَّار فَقَالَ الْحُسَيْن بل إِن شَاءَ الله برحمة رَبِّي وشفاعة نبيي
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute