للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويقول الشيخ سليمان بن سحمان: "هذه العبادة التي صرفها المشركون الأولون لآلهتهم هي ما يفعله المشركون من عباد القبور في هذه الأزمان سواء بسواء، وإن زعموا أن هذا توسل، فالعبرة بالحقائق لا بالأسماء" (١).

كما أبطل الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله مقالة من قال: إن دعاء الصالحين والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله يسمى توسلًا عنده وتشفعًا. فقال: "وهذا فرار منه أن يسميه شركًا وكفرًا، وهذا من جنس جهله بالأسماء والمسميات ... ، وأن التوسل صار مشتركًا في عرف كثيرين، وأن العبرة بالحقائق لا بالأسماء، وأن الله سمى هذا شركًا وعبادة لغيره في مواضع من كتابه ... ، فإياك أن تغتر بالإلحاد وتغيير الأسماء؛ فقف مع الحدود الشرعية، واعتبر بالحقائق تعرف أن هؤلاء مشركون وثنيون، عبَّاد قبور، لا يستريب في ذلك إلّا جاهل بأصل الإسلام لم يدر ما جاءت به الرسل الكرام" (٢).

ولقد دخل كثير من هذه الأمة في الشرك بالله، والتعلق على من سواه، ويسمون ذلك توسلًا، وتشفعًا، وتغيير الأسماء، لا اعتبار به، ولا تزول حقيقة الشيء، ولا حكمه بزوال اسمه، وانتقاله في عرف الناس، واستبداله باسم آخر، ولما علم الشيطان أن النفوس تنفر من تسمية ما يفعله المشركون تألهًا، أخرجه في قالب آخر، تقبله النفوس، فتغيير الأسماء، لا يزيل الحقائق، فمن ارتكب شيئًا من الأمور الشركية، فهو مشرك، وإن سمى ذلك توسلًا، وتشفعًا (٣).


= السلفية في إحياء سنة خير البرية)، للإمام الشوكاني.
(١) الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق (ص ٤٠٦).
(٢) منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس (ص ١٧).
(٣) انظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١/ ٥٦٧ - ٥٦٨).