للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تعالى كراهة تامة توجب له الكف عما حرم عليه منه، فإن زادت الكراهة حتى أوجبت الكف عما كرهه تنزيهًا كان ذلك فضلًا وسبقًا (١).

سادسًا: دلت القاعدة على أن محبة الرب تعالى هي الأصل، وعليه قرَّر أهل العلم من سلف هذه الأمة وأئمتها: أنه لا يحب لذاته إلا هو سبحانه، وكل من سواه من محبوباته فإنما يحب تبعًا لمحبته -عز وجل-، فالمحبة الذاتية لا تكون إلا للمعبود الذي يستحق أن يعبد دون ما سواه، فكما أنه لا يكون وجود غيره سبحانه لذاته كذلك لا يحب غيره لذاته (٢).

فلا يستحق أن يحب لذاته -محبة مطلقة من كل وجه- إلا الرب العظيم، وهذا هو معنى كونه إلهًا معبودًا ومقصودًا بالتأله.

يقول الإمام ابن تيمية: "بل لا يجوز أن يحب شيء من الموجودات لذاته إلا هو سبحانه وبحمده، فكل محبوب في العالم إنما يجوز أن يحب لغيره لا لذاته، والرب تعالى هو الذي يجب أن يحب لنفسه، وهذا من معاني إلهيته، ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا؛ فإن محبة الشيء لذاته شرك، فلا يحب لذاته إلا الله؛ فإن ذلك من خصائص إلهيته، فلا يستحق ذلك إلا الله وحده، وكل محبوب سواه إن لم يحب لأجله، أو لما يحب لأجله فمحبته فاسدة" (٣).

ويقول -رحمه الله- أيضًا: "وقد قررنا في مواضع من القواعد الكبار أنه لا يجوز أن يكون غير الله محبوبًا مرادًا لذاته، كما لا يجوز أن يكون غير الله موجودًا بذاته، بل لا رب إلَّا الله ولا إله إلا هو المعبود الذي يستحق أن يحب لذاته، ويعظم لذاته كمال المحبة والتعظيم" (٤).


(١) انظر: جامع العلوم والحكم (ص ٣٨٨).
(٢) مجموع الفتاوى (٨/ ٣٧٨)، النبوات (ص ٧١)، وقاعدة في المحبة (ص ١٠١).
(٣) مجموع الفتاوى (١٠/ ٦٠٧).
(٤) المصدر نفسه (١٠/ ٧٢)، وانظر: قاعدة في المحبة (ص ١٠١).