تتضمن محبة جميع الأوامر الدينية الشرعية محبة تامة والقيام بها، وبغض جميع ما نهى عنه الرب تبارك وتعالى أو رسوله الكريم -عليه السلام-.
الثاني: محبة هي كمال مستحب، وندب وفضيلة، ويتضمن ذلك محبة ما يحبه الله ورسوله من نوافل الطاعات، وفضائل الأعمال، ويدخل في ذلك محبة اتباعه -صلى الله عليه وسلم- في سننه وآدابه والتخلق بأخلاقه الظاهرة والباطنة.
يقول الإمام ابن تيمية في بيان القسم الثاني من المحبة:"ومحبة الله ورسوله على درجتين: واجبة وهي درجة المقتصدين، ومستحبة وهي درجة السابقين:
فالأولى تقتضي أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما بحيث لا يحب شيئًا يبغضه كما قال تعالى:{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}[المجادلة: ٢٢]، وذلك يقتضي محبة جميع ما أوجبه الله تعالى، وبغض ما حرَّمه الله تعالى وذلك واجب؛ فإن إرادة الواجبات إرادة تامة تقتضي وجود ما أوجبه كما تقتضي عدم الأشياء التي نهى الله عنها وذلك مستلزم لبغضها التام.
فيجب على كل مؤمن أن يحب ما أحبه الله ويبغض ما أبغضه الله قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٢٨)} [محمد: ٢٨].
وأما محبة السابقين بأن يحب ما أحبه الله من النوافل والفضائل محبة تامة، وهذه حال المقربين الذين قربهم الله إليه" (١).
فالواجب على كل من وقر الإيمان في قلبه أن يحب ما أحبه الله محبة تامة توجب له الإتيان بما وجب عليه منه، فإن زادت المحبة حتى أتي بما ندب إليه منه كان ذلك فضلًا وسبقًا، وأن يكره ما كرهه الله
(١) انظر: قاعدة في المحبة (٩١ - ٩٢)، وفتح الباري (١/ ٦١).