وَكَذَا يَحْصُلُ إِنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِ الشَّيْخِ أَوْ ثِقَةٍ يَقِظٍ غَيْرِهِ تَوَلَّاهُ الطَّالِبُ بِنَفْسِهِ، أَوْ ثِقَةٍ يَقِظٍ غَيْرِهِ، وَقَعَ حَالَةَ السَّمَاعِ أَمْ لَا، أَمْسَكَ الْأَصْلَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَمْ كَانَا مَعًا بِيَدِهِ.
[هَلْ خَيْرُ الْعَرْضِ مَعَ شَيْخِهِ أَوْ مَعَ نَفْسِهِ] :
(وَ) لَكِنْ (خَيْرُ الْعَرْضِ) مَا كَانَ (مَعْ أُسْتَاذِهِ) أَيْ: شَيْخِهِ عَلَى كِتَابِهِ بِمُبَاشَرَةِ الطَّالِبِ (بِنَفْسِهِ إِذْ) أَيْ: حِينَ (يَسْمَعْ) مِنَ الشَّيْخِ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ يَقْرَأُ، لِمَا يَجْمَعُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الِاحْتِيَاطِ وَالْإِتْقَانِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ. يَعْنِي: إِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَهْلًا لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَجْتَمِعْ هَذِهِ الْأَوْصَافُ نَقَصَ مِنْ مَرْتَبَتِهِ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ مِنْهَا. قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.
وَقَيَّدَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي (الِاقْتِرَاحِ) الْخَيْرِيَّةَ بِتَمَكُّنِ الطَّالِبِ مَعَ ذَلِكَ مِنَ التَّثَبُّتِ فِي الْقِرَاءَةِ أَوِ السَّمَاعِ، وَإِلَّا فَتَقْدِيمُ الْعَرْضِ حِينَئِذٍ أَوْلَى. قَالَ: بَلْ أَقُولُ: إِنَّهُ أَوْلَى مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ إِذَا قُوبِلَ أَوَّلًا كَانَ حَالَةَ السَّمَاعِ أَيْسَرَ، وَأَيْضًا فَإِنْ وَقَعَ إِشْكَالٌ كُشِفَ عَنْهُ وَضُبِطَ، فَقُرِئَ عَلَى الصِّحَّةِ، وَكَمْ مِنْ جُزْءٍ قُرِئَ بَغْتَةً، فَوَقَعَ فِيهِ أَغَالِيطُ وَتَصْحِيفَاتٌ لَمْ يَتَبَيَّنْ صَوَابُهَا إِلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَأُصْلِحَتْ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ مَا وَقَعَتِ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ وَكَانَ كَذِبًا إِنْ قَالَ: قَرَأْتُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ.
(وَقِيلَ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَافِظِ أَبِي الْفَضْلِ الْهَرَوِيِّ الْجَارُودِيِّ: (بَلْ) خَيْرُ الْعَرْضِ مَا كَانَ (مَعْ نَفْسِهِ) بِعَيْنِكَ حَرْفًا حَرْفًا لِكَوْنِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يُقَلِّدْ غَيْرَهُ، وَلَمْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute