عَلَى وَفْقِ مَذْهَبِهِ.
(وَ) كَذَا جَوَّزُوا الْوَضْعَ (فِي التَّرْهِيبِ) زَجْرًا عَنِ الْمَعْصِيَةِ، مُحْتَجِّينَ فِي ذَلِكَ - مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ إِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - بِأَنَّ الْكَذِبَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ هُوَ لِلشَّارِعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِكَوْنِهِ مُقَوِّيًا لِشَرِيعَتِهِ، لَا عَلَيْهِ، وَالْكَذِبَ عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ كَأَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ سَاحِرٌ، أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، مِمَّا يُقْصَدُ شَيْنُهُ بِهِ، وَعَيْبُ دِينِهِ، وَبِزِيَادَةِ: " لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ " فِي حَدِيثِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا» الَّتِي هِيَ مُقَيِّدَةٌ لِلْإِطْلَاقِ.
وَبِكَوْنِ حَدِيثِ: " مَنْ كَذَبَ " إِنَّمَا وَرَدَ فِي رَجُلٍ مُعَيَّنٍ، ذَهَبَ إِلَى قَوْمٍ وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ، فَحَكَمَ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَفِي هَذِهِ مُتَمَسَّكٌ لِلْمُحْتَسِبِينَ أَيْضًا الَّذِينَ هُمْ أَخَصُّ مِنْ هَؤُلَاءِ، لَكِنَّهَا مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِمَا.
[وُجُوهُ الرَّدِّ عَلَى الْمُحْتَسِبِينَ] أَمَّا الْأَوَّلُ - كَمَا قَالَ شَيْخُنَا - جَهْلٌ مِنْهُمْ بِاللِّسَانِ ; لِأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَيْهِ فِي وَضْعِ الْأَحْكَامِ، فَإِنَّ الْمَنْدُوبَ قِسْمٌ مِنْهَا، وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الْإِخْبَارَ عَنِ اللَّهِ فِي الْوَعْدِ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ بِذَلِكَ الثَّوَابِ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَالزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى ضَعْفِهَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ قَبُولِهَا فَاللَّامُ لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ، وَإِنَّمَا هِيَ لَامُ الْعَاقِبَةِ أَيْ: يَصِيرُ كَذِبُهُمْ لِلْإِضْلَالِ ; كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [الْقَصَصِ: ٨] وَهُمْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute