وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل: ١٨]، ذكر بعض المفسِّرين أن الحيوانات تنطِق؟
نقول: إلى الآنَ هي تنطِق، ولهذا قال:{عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ}.
قَالَ المُفَسِّر: [{أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا} في سَفَرِهم إلى الشامِ فيَعتبِرون، والاستفهامُ للتقريرِ].
قوله:{أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا} هَذِهِ تأتي في القُرْآن كثيرًا: (أفلم)(أو لم) يعني يأتي حرف الاستفهام الهمزة وبعده حرف عطف، فاختلف النحْويُّون في ذلك، فمنهم من يقول: إن حرف الاستفهام داخلٌ على جملةٍ مقدَّرة مفهومة من السياق تقدَّر حسَب ما يليها.
فالآنَ أمامنا رأيانِ فيما إذا وجد حرفُ استفهامٍ بعدَه حرفُ عطفٍ، هل يَكُون داخلًا على الجملةِ المذكورةِ مقدَّمًا على حرف العطفِ، أو يَكُون داخِلًا على جملةٍ مقدَّرة تُستفاد من السياقِ، كيف نقدر:{أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا} على رأي الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ داخل على جملة مقدَّرة مفهومة من السياق؟ يَكُون التقدير: أَعَمُوا فلم يَكُونوا يرونها؛ لِأَنَّ انتفاء الرؤية معناه العمَى، وعلى الرأي الثَّاني لا نحتاج إلى تقدير، نقول: التقدير (فألم يَكُونوا يرونها)، والأول رأيُ سِيبَوَيْهِ، والثَّاني رأي الكِسَائِيّ، والثَّاني أهونُ وأسلمُ؛ لِأنَّهُ في الحقيقة في بعضِ الأحيانِ تأتيك أمثلةٌ لا تستطيع أن تقدِّر هَذَا المحذوفَ ولا كيف تقدِّره، ثم إن الأَصْل عدم التقدير والحذف،