والإسلام له؛ لأن إبراهيم لما قال له ربه عزّ وجلّ:{أسلم}[البقرة: ١٣١]؛ قال:{أسلمت لرب العالمين}[البقرة: ١٣١].
وقوله تعالى:{حنيفاً} منصوب على الحال من إبراهيم؛ وهي حال لازمة بدليل قوله تعالى:{وما كان من المشركين}.
قوله تعالى:{وما كان من المشركين}: هذا توكيد لقوله تعالى: {حنيفاً}؛ لأن «الحنيف» المائل عما سوى التوحيد؛ مأخوذ من حنف الذئب ــ أي ميله؛ فهو مائل عن كل ما سوى التوحيد؛ إذاً {وما كان من المشركين} يكون توكيداً لهذه الحال توكيداً معنوياً لا إعرابياً؛ يعني أنه صلى الله عليه وسلم ما كان فيما مضى من المشركين، ولا فيما يستقبل؛ لأن «كان» لا تدل على الحدث؛ تدل على اتصاف اسمها بخبرها، مثل:{وكان الله غفوراً رحيماً}[النساء: ٩٦]؛ فقوله تعالى:{وما كان} يعني أن هذا الوصف منتف عنه؛ وقوله تعالى:{من المشركين} يعم انتفاء الشرك الأصغر والأكبر عنه؛ هذه هي الملة التي يتبعها الرسول صلى الله عليه وسلم، ونتبعها نحن ــ إن شاء الله سبحانه وتعالى؛ ونرجو الله عزّ وجلّ أن نموت عليها؛ هذه هي الملة الحنيفية الحقيقية التي توصل العبد إلى ربه، كما قال تعالى:{وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}[الأنعام: ١٥٣].
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: أن أهل الباطل يدْعون إلى ضلالهم، ويدَّعون فيه الخير؛ {كونوا هوداً أو نصارى هذه دعوة إلى ضلال؛ {تهتدوا}: ادعاء أن ذلك خير؛ وهكذا أيضاً قد ورث هؤلاء اليهود من ضل من هذه الأمة، كأهل البدع في العقيدة،