للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إن وجود خصائص مادية وخصائص روحية في الإنسان جعلت التركيب الإنساني جامعاً لصفات ترجع بعضها إلى الناحية المادية وبعضها إلى الناحية الروحية فيه وبعضها إلى امتزاح الناحيتين في الإنسان وهذا ما يسمى بالميول والدوافع والغرائز، أو ما يسمى بالفطرة التي تشمل الثلاثة وكل واحدة من الثلاثة لها دلالتها وتفريعاتها فالغرائز هي الإستعدادات النفسية العضوية فطرية أو موروثة تجعل المرء يحدد مواقفه سلباً أو إيجاباً إزاء مواضيع معينة بعد إدراكه لها مباشرة أما الدوافع فهي كل أمر يدفع الإنسان إلى سلوك معين أو تغير داخلي معين سواء كان الدافع داخلياً من الإنسان أو خارجياً من بيئته التي يعيش فيها. والدافع يشمل كل الدوافع كالميول والرغبات والحوافز والحاجات وذلك كله يعبر عنه الإسلام بالفطرة باعتبارها قوة دافعة تدفع الإنسان إلى القيام بأفعال معينة نتيجة مواجهة مواقف معينة في الحياة، ولا نود أن نفصل الدوافع كلها ولكننا سنعرض لبعضها، فحب التملك دافع فطري في الإنسان عالجه القرآن مراراً {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً} وقد ترتبت بعض الصفات على غريزة حب التملك في الإنسان مثل التدافع في الدنيا وحب الشهوات والنساء والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأنعام والحرث وهو مع ذلك هلوع جزوع إذا أصابه شر ومنوع وناس إذا أدركه الخير.