من تفسير هذه الآية يقول سيد قطب رحمه الله:" ولقد كان خلق الإنسان من عناصر هذا الطين اللزج المتحول إلى صلصال ثم من النفخة العلوية التي فرقت بينه وبين سائر الأحياء، ومنحته خصائص الإنسانية وأولها القدرة على الإرتقاء في سلم المدارك العليا الخاصة بعالم الإنسان، هذه النفخة التي تصله بالملأ الأعلى: وتجعله: أهلاً للإتصال بالله وللتلقي عنه ولتجاوز النطاق المادي الذي تتعامل فيه العضلات والحواس، إلى النطاق التجريدي الذي تتعامل فيه القلوب والعقول والتي تمنحه ذلك السر الخفي الذي يسري به وراء الزمان والمكان ووراء طاقة العضلات والحواس إلى ألوان من المدركات وألوان من التصورات غير محدودة في بعض الأحيان.
ذلك كله مع ثقلة الطين في طبعه ومع خضوعه لضرورات الطين وحاجته من طعام وشراب ولباس وشهوات ونزوات، ومن ضعف وقصور وما ينشئه الضعف والقصور من تصورات ونزعات وحركات.
والتوازن بين خصائص العناصر الطينية فيه والعناصر العلوية هو الأفق الأعلى الذي يطلب إليه أن يبلغه وهو الكمال البشري المقدر له. فليس مطلوباً منه أن يتخلى عن أحد عنصريه ومطلبه ليكون ملكاً أو يكون حيواناً " [٤٠] .