ولقد كان الملك الإمام عبد العزيز رحمه الله يدرك هذه القوة النافذة الفذة للدين، وسلطانه على النفوس، وهو يريد إعادة البناء الوجداني لشعبه إثر ما اعتراهم من بدع وضلالات وجهالات ومحن وبعد عن أنوار التوحيد.
ويصور لنا تلك النقلة الهائلة من التشتت إلى القوة أحد معاصريه فيقول:
"لقد كانت الديار النجدية هملا برهة من الزمن، لا وازع ولا سلطان ولا جامعة ولا غاية ولا مبدأ ولا هدف، ولكن لما قام جلالة الملك نبه فيهم روح الدعوة إلى الله وتوحيده الخالص، وتعهد تلك النفوس بما يوقظ فيها هذا الحس العالي، واستعمل للوصول إلى هذا الطريق المؤدية إليها:
دعوةً بالتي هي أحسن، ثم إحسان وإكرام، ثم تنبيه وزجر، ثم تأديب وقهر، وهكذا سبع وعشرون سنة راض فيها الأمور فطاعت، وضرب العاصي العاتي من الغايات فذلت له أعناقها وانقادت، وأصبح ذلك البدوي الجافي القاسي القلب تفيض عيناه من الدمع إذا ذُكّر بأمر الله واتباع ما أمر به، بل صار ذلك العاتي الذي لم يكن قلبه ليلين لأبلغ العبر لا يرى له حياة إلا بطاعة الله واتباع ما أمر به، وإلا لكانت الحياة عذابا عليه، فهو عندما يرى أعز الناس عليه لم يجد له من الألفاظ التي يكرمه بها إلا أن يدعو الله أن يعزه بطاعته لأن العمل بما فيه طاعة الله عز، والعمل في معصية الله ذل وموت وخسران للدنيا والآخرة. فالحياة ولذتها، معناها ينبغي أن تكون غايتها طاعة الله وفي سبيل الله، ذلك شعور يفيض في نفس أهل نجد بدوهم وحضرهم غنيهم وفقيرهم، وقد تجلى للناظرين في استقبالهم لأعز من يعزون" [٧] .
ب - الأخلاق الإسلامية:
وهي من ثمرات العقيدة ولوازمها، ومن المعروف ما يشتهر به المسلمون من أخلاق كريمة وسجايا شريفة هي من خصائصهم غرسها فيهم الدين الحنيف وعرفوا بها منذ فجر الإسلام، كالأمانة والشجاعة والصدق والكرم ومراعاة الذمم وجميل المعشر..