وقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: ظاهر هذه الآية عدم قبول الشفاعة مطلقا يوم القيامة، ولكنه بين في مواضع أخر أن الشفاعة المنفية هي الشفاعة للكفار، والشفاعة لغيرهم بدون إذن رب السموات والأرض، أما الشفاعة للمؤمنين بإذنه فهي ثابتة بالكتاب، والسنة، والإِجماع، فنص على عدم الشفاعة للكفار بقوله {وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى}(١) ، وقد قال {وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر} َ (٢) وقال تعالى عنهم مقررا له: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ}(٣) وقال: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ}(٤) إلى غير ذلك من الآيات، وقال في الشفاعة بدون إذنه {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ}(٥) وقال {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى}(٦) وقال {يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً}(٧) إلى غير ذلك من الآيات وادعاء شفعاء عند الله للكفار أو بغير إذنه، من أنواع الكفر به جل وعلا، كما صرح بذلك قوله {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(٨)(٩) .
وقال الألوسي عند قوله تعالى {وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} إن النفي مخصص بما قبل الإذن لقوله تعالى {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}(١٠)(١١) .
سورة البقرة ٤٩
قوله تعالى {وَإذْ نَجَّينَاكم مِن آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُم سُوءَ العَذَابِ}