للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والحقيقة أن انصراف الشباب عن الكنيسة قد دفع الكثيرين من علماء اللاهوت إلى البحث عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى موقف الشباب، واضطروا إلى إعادة النظر في المسيحية ككل، ومن الغريب أنهم وصلوا بعض ما قرره الإسلام منذ البداية بالنسبة للعقيدة المسيحية من أنها غير مقنعة حتى انتهوا إلى إعلان أن فكرة ألوهية المسيح فكرة خرافية، ودعوا إلى تطوير العقيدة المسيحية لتتمشى مع الواقع وتقبلها العقول، وقد وصلوا إلى هذه النتيجة من خلال بحوث عكفوا عليها وسجلوها ونشروها في كتاب طبع عام ١٩٧٦ م بعنوان The Myth of God In Carnate وترجمته خرافة الإله المتجسد، ولاشك أن مثل هذه الاتجاهات والبحوث تعكس الأزمة التي تمر ّ بها الكنيسة، وهذا يتطلب منا أن نتقدم بذكاء لنقدم البديل الذي يقنع العقل، ويملأ القلب، ويلبي هواتف الروح، ويقدم المنهج العملي الذي يحقق التوازن النفسي بالمواءمة بين حاجات الجسد، ورغائب الروح عملا بقول الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"، حينئذ تجد الحياة طريقها السويّ، وتخلو من المادية القاسية الجافة التي تميت نوازع الخير في الإنسان، وتفيض منابع الحب فيه وتقضي على الرهبنة السلبية التي تعتبر هروباً من الحياة لا يتفق مع المقصود من حكمة خلقها. {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} .

والحق الذي لا مرية فيه أن الطريق مهيأ أمام الإسلام، ولكن العقبة الحقيقية تكمن في المسلمين أنفسهم، ويوم أن يغيروا من أوضاعهم سيتغير كل شيء، كما يقول الحق سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} .