للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ. قَالَ: «نَعَمْ». وَذَكَرَ الثَّالِثَةَ، وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ رَسُولَ اللَّهِ بِابْنَتِهِ الْأُخْرَى عَزَّةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ. وَاسْتَعَانَ عَلَى ذَلِكَ بِأُخْتِهَا أُمِّ حَبِيبَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي» وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، وَذَكَرْنَا أَقْوَالَ الْأَئِمَّةِ وَاعْتِذَارَهُمْ عَنْهُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْكُتَّابِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْوَحْيَ.

وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالْحَاكِمُ فِي «مُسْتَدْرَكِهِ» مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ الْوَضَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ فَقُلْتُ: مَا جَاءَ إِلَّا إِلَيَّ. فَاخْتَبَأْتُ عَلَى بَابٍ، فَجَاءَنِي فَحَطَأَنِي حَطْأَةً ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ». وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ. قَالَ: فَذَهَبْتُ فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَقِيلَ: إِنَّهُ يَأْكُلُ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَأْكُلُ. فَقَالَ: «اذْهَبْ فَادْعُهُ». فَأَتَيْتُهُ الثَّانِيَةَ فَقِيلَ: إِنَّهُ يَأْكُلُ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ». قَالَ: فَمَا شَبِعَ بَعْدَهَا.

<<  <  ج: ص:  >  >>