للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَخَذُوهُمْ بِأَزِمَّةِ جِمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: وَفْدُ رَسُولِ اللَّهِ . فَلَقِيَهُمُ الْعَبَّاسُ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَحَادَثَهُمْ عَامَّةَ اللَّيْلِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَشَهِدُوا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَشَهِدَ حَكِيمٌ وَبُدَيْلٌ، وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا أَعْلَمُ ذَلِكَ. ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ الصُّبْحِ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يُؤَمِّنَ قُرَيْشًا، فَقَالَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ - وَكَانَتْ بِأَعْلَى مَكَّةَ - وَمَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَهُوَ آمِنٌ - وَكَانَتْ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ - وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ.

قَالَ الْعَبَّاسُ: ثُمَّ خَرَجَ عُمَرُ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ وَرَكَضَتِ الْبَغْلَةُ، فَسَبَقَتْهُ بِمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيئَةُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ قَالَ: فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، فَدَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ. ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا يُنَاجِيهِ اللَّيْلَةَ دُونِي رَجُلٌ. فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأْنِهِ. قَالَ: قُلْتُ: مَهْلًا يَا عُمَرُ، فَوَاللَّهِ أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتَ هَذَا، وَلَكِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ. فَقَالَ: مَهْلًا يَا عَبَّاسُ، فَوَاللَّهِ لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ، وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :» اذْهَبْ بِهِ يَا عَبَّاسُ إِلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>