٢ - بطرس الأكبر، قصير روسيا قد طبع بشخصيته وأعماله تاريخ روسيا أكثر من أي حاكم آخر. ففي عهده خرجت روسيا من العصر الوسيط، واتخذت موقعاً لها بين الدول الحديثة في أوربة. ٣ - امتاز عهده بالحروب إذ أنشأ قوةً عسكرية جديدة فقد كتب مرة في التعليمات الصادرة إلى رجال البحرية (١٧٠٢) عقب هزيمته أمام السويد ((إن حاكماً لن تكون له يدان ما لم يكن لديه جيش برّي وأسطول بحري)). ٤ - واستناداً إلى الحاجات التي اقتضتها القوة العسكرية فقد واجهت روسيا تطورًا صناعياً افتتح مرحلة جديدة من التاريخ الاقتصادي لروسيا؛ إذ كانت من قبل خاضعة للسويد في تزويدها بالسلاح. وهكذا اكتسبت روسيا في هذا الإطار استقلالاً اقتضاها الولوج بالخطة المنهجية للقيصر إلى المركنتيلية الأوروبية التي برزت، خاصة مع كولبير في القرن السادس عشر. مستحدثاً بذلك مفهوم الدولة المتدخلة في القطاع الاقتصادي لمواجهة الضرورات. فمنذ عام (١٦٩٧) أمر بإنشاء مصنع لصهر المعادن، وآخر لصناعة المدافع في (الأورال) الغنية بالحديد والغابات لكنها البعيدة جداً، والخالية من الحياة حيث تجارب تركيب المصنع أخفقت لكن بالإرادة الصلبة استطاع في النهاية أن يجعل من منطقة الأورال نواة بناء الصناعة. وقد اعتبر قياصرة روسيا فيها بعد امتداداً لعصر بطرس الأكبر إلى أن أطاحت الثورة البلشفية (١٩١٧) م بعلم القياصرة: مقتبسٌ من ( Encyclopedia universalis) V١٣ P٥٢.